نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - الشرح والتفسير صنع الجرادة
القسم الخامس
وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ، إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وأَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ، وجَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ، وفَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيَّ، وجَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيَّ، ونَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ، ومِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ. يَرْهَبُهَا الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا، ولَوأَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ، حَتَّى تَرِدَ الْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا، وتَقْضِي مِنْهُ شَهَوَاتِهَا. وخَلْقُهَا كُلُّهُ لَايُكَوِّنُ إِصْبَعاً مُسْتَدِقَّةً.
الشرح والتفسير: صنع الجرادة
يمكن تصنيف الحشرات إلى ثلاثة أنواع؛ الصنف الذي يخدم الإنسان كالنحل الذي يزودنا بالشهد وعامّة النحل التي تنقل حبوب اللقاح وتنمي ثمار الأشجار.
والصنف الآخر الحشرات غير المؤذية (ظاهرياً) التي لا تعود على الإنسان بالنفع ولا تصيبه بضرر، والصنف الثالث الحشرات التي تعدّ من الآفات مثل الجراد.
وقد أسهب الإمام عليه السلام في الأقسام السابقة من هذه الخطبة في عجائب خلقة النمل في أنّها وجودات خالية من الأضرار غالباً ومجدّة ومثابرة يمكن أن تكون نموذجاً للإنسان؛ لكنّه تحدّث هنا عن حشرة تعدّ من وسائل العذاب الإلهي وبإمكانها أن تجهز جيشاً لتهجم به على الحقول والمزارع ولا يسع قوّة الحد من زحفها، وهكذا يفصح اللَّه تعالى عن قدرته في جميع الجهات ويرسخ لدى الإنسان شعور الخوف والرجاء.