نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - الشرح والتفسير الأبعاد الوجوديّة للنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله
القسم الثاني
وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ الصَّفِيُّ، وأَمِينُهُ الرَّضِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِأَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ، وظُهُورِ الْفَلَجِ، وإِيضَاحِ الْمَنْهَجِ؛ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا، وحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دالّا عَلَيْهَا، وأَقَامَ أَعْلَامَ الْاهْتِدَاءِ ومَنَارَ الضِّيَاءِ، وجَعَلَ أَمْرَاسَ الْاسْلَامِ مَتِينَةً، وعُرَى الْايمَانِ وَثِيقَةً.
الشرح والتفسير: الأبعاد الوجوديّة للنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله
بعد أن فرغ الإمام عليه السلام من بيان صفات الجمال والجلال خاض في الأصل الثاني للدين أي الشهادة بنبوة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله فوصفه بتلك الصفات التي تكشف عن أبعاده الوجوديّة كافّة فقال:
«وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ الصَّفِيُّ، وأَمِينُهُ الرَّضِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ-».
حقاً إنّ اللَّه تعالى إن اصطفى شخصاً واعتبره أميناً وارتضاه من خلقه فذلك لكمال إخلاصه وطهارته على جميع المستويات، فهذه العبارات إشارة إلى عصمة النّبي صلى الله عليه و آله من الذنب والخطأ.
ثم خاض عليه السلام في الأهداف المتوخاة من بعثته صلى الله عليه و آله وتعاليمه فقال:
«أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ، وظُهُورِ الْفَلَجِ [١]، وإِيضَاحِ الْمَنْهَجِ».
وهكذا بيّن الإمام عليه السلام من خلال هذه العبارات الثلاث أهداف البعثة التي تتمثل في إتمام الحجّة وانتصار الحقّ على الباطل وايضاح سبيل السعادة. آنذاك تناول
[١]. «فلج» بمعنى الظفر سواء في الاستدلال أو العمل.