نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - الشرح والتفسير الأبعاد الوجوديّة للنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله
المهام العمليّة للنبي صلى الله عليه و آله فقال:
«فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً [١] بِهَا، وحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دالّا
عَلَيْهَا، وأَقَامَ أَعْلَامَ الْاهْتِدَاءِ ومَنَارَ الضِّيَاءِ، وجَعَلَ أَمْرَاسَ [٢] الْاسْلَامِ مَتِينَةً، وعُرَى[٣]
الْايمَانِ وَثِيقَةً».
فقد ورد الحديث بادئ الأمر عن الخوض في إبلاغ الرسالة بصورة كلية على غرار ما ورد في القرآن الكريم: «فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» [٤].
ثم خاض في الجزئيات في أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله دعا الناس إلى جادة الصواب وعرض لهم علامات لسير على هذا النهج ونصب لهم مصابيح الهدى حتى لا يضلوا الطريق في ظلمة الليل ولا يتخلفوا عن مواصلة السير، وبالتالي رسخ أسس الإسلام وشدّ عرى الإيمان بشرح وافٍ وتدبير محكم.
وقلّما نجد كلاماً يستعرض هذا المطلب بشأن أهداف النّبي صلى الله عليه و آله وخططه في الدعوة بهذه العبارة القصيرة والعميقة.
العبارة:
«جَعَلَ أَمْرَاسَ الْاسْلَامِ مَتِينَةً»
كأنّه شبّه الإسلام بالخيمة التي شدّت بحبال متينة من كلّ جانب إلى الأرض لتحول دون إقتلاعها من قبل العواصف وليست هذه الحبال سوى بعض الأمور من قبيل الجمعة والجماعة والحج والزكاة والأمر وبالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد التي حفظت على الدوام بيضة الإسلام وذادت عن كيانه، فالإسلام بخير ما طبقت هذه التعليمات الإسلاميّة فإنّ ضعفت هيمن الأعداء على المسلمين.
والعبارة:
«وعُرَى الْايمَانِ وَثِيقَةً»
شبهت الإيمان بحبل له عدّة عقد لابدّ من التمسك بها للنجاة من قعر البئر أو الخلاص من المطبات، ومن الطبيعي أنّ هذه العقد
[١]. «صادع» من مادة «صدع» على وزن «صبر» تعني في الأصل الشقّ ولما كان شق الأرض يدعو إلى ظهورالنباتات فإنّ الصدع يستبطن معنى الظهور والجهر.
[٢]. «أمراس» جمع «مرس» على وزن «مرض» يعني الحبل.
[٣]. «عرى» جمع «عروة» بمعنى العقدة.
[٤]. سورة الحجر، الآية ٩٤.