نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - الشرح والتفسير
وقوع الشيء القريب من الزمن الحاضر وهذا أيضاً لا ينسجم مع الأزلية، كما تستعمل المفردة
«لَولَا»
حيث المانع الذي يكمن في طريق تكامل الشيء، كالقول الذي نقله القرآن الكريم على لسان الكافرين حين مخاطبتهم للمستكبرين: «لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ» [١]. واستناداً إلى أزليّته وأبديّته سبحانه وكماله المطلق فلا تستعمل بحقّه هذه الأدوات والعبارات.
ثم قال الإمام عليه السلام في بيانه لصفات أخرى من صفات اللَّه أنّه تجلى للعقل بخلقه لمخلوقاته ومن هنا تعذرت رؤيته بهذه العيون:
«بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ».
نعم، فآثاره واضحة في كلّ زاوية من زوايا عالم الوجود ومنها ندرك وجوده المقدّس؛ مع ذلك لا يمكن رؤيته بعين، لأنّ رؤية العين تختص بالأجسام ذات الزمان والمكان والأجزاء والجهة، واللَّه منزّه عن كلّ هذه الأمور.
ثم تعرض الإمام عليه السلام لمسألة مهمّة أخرى ليتحدّث بشأن نفي السكون والحركة عن الذات القدسيّة فقال عليه السلام:
«وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ والْحَرَكَةُ، وكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُو أَجْرَاهُ، ويَعُودُ فِيهِ مَا هُوأَبْدَاهُ، ويَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوأَحْدَثَهُ!».
نعم، فالحركة والسكون من عوارض الممكنات، والحركة أن يكون للشيء موضعين أو حالتين في زمانين، والسكون أن يكون له في زمانين نفس المكان والحالة، وعليه فالسكون حادث والحركة كذلك؛ لأنّ كلا الصفتين بيان للحالة الثانية للشيء التي مضى عليها الزمان، بعبارة أخرى في الحالة الأولى لا سكون ولا حركة بينما للسكون والحركة معنى في الحالة الثانية، فإنّ كان في المكان الأوّل سكون كان في موضع آخر حركة.
أضف إلى ذلك إن كانت الحركة في المكان والزمان والكيفيّة وما شابه ذلك فهي من عوارض الجسم وكذلك إن كانت الحركة في الجوهر، وأننا لنعلم أنّ اللَّه ليس
[١]. سورة سبأ، الآية ٣١.