نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة ١٩٣
يَصِفُ فِيهَا الْمُتَّقينَ [١] رُوي أنّ صاحِباً لأَميرالمُؤمنِينَ عليه السلام يُقالَ لَهُ هَمّامُ كانَ رَجُلًا عابِداً، فَقالَ لَهُ: يا أَميرالمُؤمنينَ، صِفْ لِي الْمُتَّقينَ حَتّى كَأَني أَنظُرُ إِلَيْهِمْ. فَتَثاقَلَ عليه السلام عَنْ جَوابِهِ ثُمَّ قالَ: يا همَّام! اتَّقِ اللَّهَ وأَحْسِنْ: «انَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذينَ هُمْ مُّحْسِنُونَ». فَلَمْ يَقْنَعْ هَمّامُ بِهذَا الْقَولُ حَتّى عَزَمَ عَلَيْه، فَحَمِداللَّهَ وأَثنى عَلَيهِ، وصلّى عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه و آله ثُمَّ قالَ عليه السلام:
نظرة إلى الخطبة
تتابع الخطبة مطلباً معيناً وهو صفات المتّقين حيث ذكر الإمام عليه السلام مائة وعشر
[١]. سند الخطبة:
هذه الخطبة من الخطب المعروفة والمعتبرة وردت بأسانيد مختلفة عن غير نهج البلاغة، عاش طائفة من رواتها قبل السيد الرضي وطائفة بعده.
قال صاحب مصادر نهج البلاغة: فمن رواها قبل الشريف الرضي المرحوم الشيخ الصدوق في «الأمالي»، وابن شعبة المعاصر للشيخ الصدوق في «تحف العقول»، وسليم بن قيس في كتابه، ونقل ابن قتيبة (المتوفي في القرن الثالث) قسماً من هذه الخطبة في كتابه «الزهد» وكتابه «عيون الأخبار» وغيرهم.
هذا قبل السيد الرضي، فقد رواها جماعة من العلماء باسانيد وصور يعرف منها على أنّهم لم يأخذوها عن نهجالبلاغة، منهم سبط ابن الجوزي «في تذكرة الخواص»، وابن طلحة الشافعي في «مطالب السؤول»، والكراجكي في «كنز الفوائد» مع اختلاف يسير في نقلهم. (مصادر نهجالبلاغة، ج ٣، ص ٦٥).