نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - الشرح والتفسير دلالة السماء على اللَّه
القسم الثاني
لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً، ولَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً.
ولَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ ولَا زَمَانٌ، ولَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ ولَا نُقْصَانٌ، بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الْمُتْقَنِ، وَالْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ. فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَات بِلَا عَمَد، قَائِمَات بِلَا سَنَد. دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَات مُذْعِنَات، غَيْرَ مُتَلَكِّئَات ولَا مُبْطِئَات؛ ولَوْلَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وإِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِيَةِ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ، ولَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ، ولَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ.
الشرح والتفسير: دلالة السماء على اللَّه
قال الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة- في مواصلة شرح صفات اللَّه التي تصدرت بها الخطبة:
«لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً، ولَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً، ولَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ ولَا زَمَانٌ، ولَمْ يَتَعَاوَرْهُ [١] زِيَادَةٌ ولَا نُقْصَانٌ».
إنّ من بين القوانين التي تحكم عالم المادة والممكنات أنّ كلّ جماعة ترد الحياة تفارقها بعد مدّة لتحل محلها طائفة أخرى، فالأبناء يرثون صفات الآباء، كما ينقل هؤلاء صفاتهم إلى الأبناء، وبما أنّ الذات الإلهيّة أزليّة وأبديّة فهي لم تولد من أحد ليكون لها مثيل ولم يولد منها أحد ليرثها.
[١]. «يتعاور» من مادة «تعاور» بمعنى تبادل الشيء والقيام بعمل بصورة متناوبة، والمراد منها في العبارة عدم طرو الزيادة والنقصان على الذات القدسيّة، وأنّ هذه الذات منزّهة عن الحوادث.