نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - الشرح والتفسير تسع صفات أخرى
كذلك الوضع بالنسبة للمتّقين الذين يمثلون نخبة المؤمنين والمسلمين، فهؤلاء مصدر الخيرات والبركات ولا يتلقى الناس منهم أي شرّ.
وجاء في الحديث النبوي الشريف:
«انَّ مَثَلَ الْمُؤمِنِ كَمَثَلِ النِّحْلَةِ إنْ صاحَبْتَهُ نَفَعَكَ وإنْ شاوَرْتَهُ نَفَعَكَ وإنْ جالَسْتَهُ نَفَعَكَ وكُلّ شَأْنِهِ مَنافِعُ وكَذلِكَ النِّحْلَة كُلّ شَأْنِها مَنافِع» [١].
قال بعض الأعلام: إنّ وجه المشابهة بين المؤمن والنحل حذق النحل وفطنته وقلّة أذاه ومنفعته وقناعته وسعيه في النهار وتنزهه عن الاقذار وطيب أكله، وأنّه لا يأكل من كسب غيره [٢]، أضف إلى ذلك فإنّ النحلة تنتج الشهد العظيم الفائدة، بالإضافة إلى أنّ دورانها حول الأزهار يؤدّي إلى تلقيح مختلف أنواع النباتات، ناهيك عن لسعتها التي تعدّ وسيلة للدفاع عن نفسها من العدو ذات فائدة عظيمة في علاج بعض الأمراض ومفردة الخير والشر مفهوم غاية في السعة تشمل الخيرات الماديّة والمعنويّة وجميع الشرور الماديّة والمعنويّة كذلك.
والعبارة:
«انْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرينَ»
إشارة إلى أنّه لا يتأثر حين يكون وسط بعض الغافلين من الأفراد فهو لا ينفك عن ذكر اللَّه واليوم الآخر، كما لا يعيش حالة الغفلة حين يكون وسط الذاكرين.
ثم أشار عليه السلام إلى ثلاث صفات مهمّة أخرى والتي تعدّ من كرامات المتّقين فقال:
«يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ، ويُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، ويَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ».
يردّ الإنسان بالمثل أحياناً على ما يواجهه من إساءات من الآخرين والتي غالباً ما تفرزها حالة الثأر والانتقام؛ ولكن لا تمارس أحياناً مثل هذه المعاملة وهذا بالطبع الأسلوب الذي يطبع سيرة أولياء اللَّه والمتّقين، فهم يتجاوزون ويعفون عن ظلم الظلمة في الوقت الذي يتمكنون فيه من الانتقام والرد بالمثل، وهذا بحد ذاته
[١]. بحار الأنوار، ج ٦١، ص ٢٣٨.
[٢]. المصدر السابق.