نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - الشرح والتفسير الأهميّة القصوى للصلاة
القسم الأوّل
تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ، وحَافِظُوا عَلَيْهَا، واسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وتَقَرَّبُوا بِهَا، فَإِنَّها (كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً). أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ). وإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ، وتُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ، وشَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ، فَهُويَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّات، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ؟ وقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ الَّذِينَ لَاتَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاع، وَلَا قُرَّةُ عَيْن مِنْ وَلَد وَلَا مَال. يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإِقَامِ الصَّلَاةِ وإِيتَآءِ الزَّكَاةِ). وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ نَصِباً بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: (وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْهَا)، فَكَانَ يَأْمُرُ بِها أَهْلَهُ ويَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ.
الشرح والتفسير: الأهميّة القصوى للصلاة
أشار الإمام عليه السلام كما ذكرنا في مبحث «نظرة إلى الخطبة» إلى أربعة أمور مهمّة وأكّد على أنّها من الأركان، تتعلق ثلاث منها بفروع الدين (الصلاة والزكاة وحفظ وأداء الأمانة) والرابع من آثار أصول الدين وهو الإيمان بحضور اللَّه في كلّ مكان وعلمه بمضمرات القلوب وأعمال الجوارح، وأشار في القسم الأوّل المتعلق بالصلاة إلى آثار الصلاة المعنويّة والتربويّة والعاقبة السيئة لتاركي الصلاة والمستخفين بها