نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - الشرح والتفسير الأهميّة القصوى للصلاة
وقد عرَّف من خلال ذلك بالمصلّي الحقيقي فقال بادئ الأمر:
«تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ، وحَافِظُوا عَلَيْهَا، واسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وتَقَرَّبُوا بِهَا، فَإِنَّها
«كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً» [١]».
فقد تضمنت العبارة القصيبرة أربعة أوامر بشأن الصلاة هي: تعاهدها، والمحافظة عليها، والإكثار منها، والتقرب بها إلى اللَّه.
والمراد من التعاهد المراقبة والإصلاح، ويطلق هذا التعبير على الشخص الذي يتفقد أملاكه ومزارعه ويجد ويجتهد في إصلاحها، وعليه فالعبارة المذكورة إشارة إلى مواصلة المذاكرة بشأن واجبات الصلاة ومستحباتها ومكروهاتها، بحيث يكون كلّ يوم أفضل من سابقه في الصلاة.
والمراد من المحافظة ما أشير إليه في الآية ٢٣٨ من سورة البقرة: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلوةِ الْوُسْطَى» والمتمثل بحفظها من الموانع والرياء والسمعة وامثال ذلك.
كما ذهب البعض إلى أنّ المراد حفظ أوقات كلّ صلاة وأدائها في وقت الفضيلة.
ويشير التعبير «استكثروا» لما ورد في الحديث النبوي الشريف:
«الصَّلاةُ خَيْرُ مَوْضُوع فَمَنْ شاءَ اسْتَقَلَّ ومَنْ شاءَ اسْتَكْثَرَ» [٢].
كما ورد في الرواية:
«إنَّ أَحَبّ الأَعْمالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الصَّلاةُ والْبِرُّ والْجِهادُ» [٣].
وقال في العبارة الرابعة التي تمثّل في الواقع نتيجة للعبارات الثلاث السابقة:
«وَتَقَرَّبُوا بِهَا».
جاء في الحديث المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنّه قال:
«الصَّلاةُ
[١]. سورة النساء، الآية ١٠٣.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ٣٠٨، ح ٩.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٣، باب ١٠، أبواب اعداد الفرائض، ح ٧.