نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - الشرح والتفسير
القسم الثاني
لَا يُشْمَلُ بِحَدٍّ، وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ، وإِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وتُشِيرُ الْالاتُ إِلَى نَظَائِرُهَا. مَنَعَتْهَا «مُنْذُ» الْقِدْمَةَ، وحَمَتْهَا «قَدُ» الأَزَلِيَّةَ، وجَنَّبَتْهَا «لَولَا» التَّكْمِلَةَ! بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ والْحَرَكَةُ، وكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوأَجْرَاهُ، ويَعُودُ فِيهِ مَا هُوأَبْدَاهُ، ويَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوأَحْدَثَهُ! إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ، ولَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَلَامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعْنَاهُ، ولَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ، وَلَالْتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ. وإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ، ولَتَحَوَّلَ دَلِيلا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولا عَلَيْهِ، وخَرَجَ بِسُلْطَانِ الْامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهِ. الَّذِي لَايَحُولُ وَلَا يَزُولُ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْافُولُ. لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً، ولَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً. جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ، وطَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ.
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا القسم إلى صفات أخرى من صفات اللَّه السلبيّة فقال:
«لَا يُشْمَلُ بِحَدٍّ، وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ، وإِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وتُشِيرُ الْالاتُ إِلَى نَظَائِرُهَا».
وتفسير العبارة الأُولى والثانية واضح لأنّ اللَّه وجود لا متناهٍ من جميع الجهات ولو كان محدوداً لما كان واجب الوجود، بل لأصبح ممكن الوجود كذلك لو حسب بعدد لكان من الممكنات التي يمكن عدّها، وقولنا إنّ اللَّه واحد لا بمعنى الواحد