نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - الشرح والتفسير الاعتبار بعاقبة إبليس
تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ» [١].
القسم الثاني
ولَوأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُور يَخْطَفُ الأَبْصارَ ضِيَاؤُهُ، ويَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وطِيب يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفُهُ، لَفَعَلَ. ولَوفَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الأَعْنَاقُ خَاضِعَةً، ولَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ. ولكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ، ونَفْياً لِلِاسْتِكْبارِ عَنْهُمْ، وإِبْعَاداً لِلْخُيَلَاءِ مِنْهُمْ.
فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِبِإبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وكَانَ قَدْ عَبَدَاللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَة، لَايُدْرَى أَمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْاخِرَةِ، عَنْ كِبْرِ سَاعَة وَاحِدَة. فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ كَلَّا، مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بأَمْر أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً. إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وأَهْلِ الأَرْضِ لَوَاحِدٌ. ومَا بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ أَحَد مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمىً حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ.
الشرح والتفسير: الاعتبار بعاقبة إبليس
قال الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة في مواصلته لاختبار إبليس الذي ذكر سابقاً بعد أن أشار إلى قضية مهمّة وهي أنّ اللَّه تبارك وتعالى يختبر عباده بأمور تخفى فلسفتها عليهم وربّما يشق عليهم تحملها:
«ولَو أَرَادَاللَّهُ أَنْيَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُور يَخْطَفُ [٢]
[١]. سورة ص، الآيتان ٨٤ و ٨٥.
[٢]. «يخطف» من «خطف» على وزن «عطف» بمعنى الأخذ بسرعة.