نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - الشرح والتفسير الوحدة والفرقة، والنصر والهزيمة
القسم السادس عشر
فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الأَمْلَاءُ مُجْتَمِعَةً، والأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً، والْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، والأَيْدِي مُتَرَادِفَةً، والسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً، والْبَصَائِرُ نَافِذَةً، والْعَزَائِمُ وَاحِدَةً. أَلَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الأَرَضِينَ، ومُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ! فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وتَشَتَّتَتِ الْالْفَةُ، واخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَالأَفْئِدَةُ، وتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ، قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ، وسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ، وبَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ.
الشرح والتفسير: الوحدة والفرقة، والنصر والهزيمة
بعد أن فرغ الإمام عليه السلام من كلامه السابق بشأن الأقوام السابقة ومصيرهم الذي يختزن الدروس والعبر، خلص في هذا المقطع من الخطبة إلى نتيجة ليركز على العنصر الرئيسي للنصر المتمثّل باتحاد الصفوف والعنصر الرئيسي للفشل المتمثّل بتفرّق الصفوف ليشير إلى أبعاد وحدة الكلمة من خلال عدّة عبارات بسبع جمل فقال:
«فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الأَمْلَاءُ [١] مُجْتَمِعَةً، والأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً، والْقُلُوبُ
مُعْتَدِلَةً، والأَيْدِي مُتَرَادِفَةً، والسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً، والْبَصَائِرُ نَافِذَةً، والْعَزَائِمُ وَاحِدَةً.
أَلَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الأَرَضِينَ، ومُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ».
فالإمام عليه السلام أشار بهذه العبارات الغاية في الروعة والعميقة المعنى إلى الاتحاد
[١]. «أملاء» جمع «ملأ» بمعنى الجماعة و القوم وأحياناً بمعنى الأيادي المتعاونة مثل أشراف القوم.