نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨ - الشرح والتفسير خصائص القرآن الكريم
التقوى، ثم شرح سبيل التقوى الذي يتمثّل في تبعية هذا الدين الحنيف، وخاض في المرحلة التالية في أهميّة الدعوة النبويّة وحامل الرسالة الإسلاميّة، وتعرض في القسم الأخير من الخطبة إلى خصائص وإمتيازات القرآن معجزة النّبي الخالدة ودستور الشريعة الإسلاميّة السمحاء، والذي يجدر ذكره أنّ الإمام عليه السلام أشار ب ٤٢ عبارة قصيرة وعميقة المعنى إلى ٤٢ إمتيازاً مهمّاً من امتيازات القرآن وشرح خصائصه باسهاب بحيث لا يمكن تصور ما هو أفضل منه.
فتطرق في البداية إلى عشر فضائل وامتيازات فقال:
«ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ، وسِرَاجاً لَايَخْبُو [١] تَوَقُّدُهُ، وبَحْراً لَايُدْرَكُ قَعْرُهُ، ومِنْهَاجاً [٢] لَايُضِلُ
نَهْجُهُ، وشُعَاعاً لَايُظْلِمُ ضَوْءُهُ، وفُرْقَاناً لَايَخْمَدُ بُرْهَانُهُ، وتِبْيَاناً لَاتُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وشِفَاءً لَاتُخْشَى أَسْقَامُهُ، وعِزًّا لَاتُهْزَمُ أَنْصَارُهُ، وحَقًّا لَاتُخْذَلُ أَعْوَانُهُ».
والعبارتان الأُولى والثانية في الواقع اقتباس من الآيات القرآنيّة التي شبهت القرآن بالنور ومن ذلك الآية ١٥ من سورة المائدة: «قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ»، فالقرآن الكريم أضاء بنوره طرق الحياة المظلمة وكشف السبيل القويم من بين سبل الضلالة والحيرة، وأرشد قوافل المجتمعات الإنسانيّة في صحارى وفلوات هذا العالم إلى هدفها المنشود ألا وهو سعادة الدارين الدنيا والآخرة.
وتشير العبارة الثالثة:
«وبَحْراً لَايُدْرَكُ قَعْرُهُ»
إلى الأسرار الخفية ودقائق العلوم المودعة في القرآن الكريم والتي تسمو على الأفكار ولا يبلغها سوى خاصة أولياء اللَّه، وقد أشارت بعض الروايات الإسلاميّة إلى بطون القرآن المتعددة.
والتعبير بالمنهاج الوارد في العبارة الرابعة بشأن القرآن الذي يعني الطريق الواضح والمستقيم الذي لا يضلّ فيه السالكون إشارة إلى الأفراد الذين انتفعوا بهذا الطريق الواضح والصراط الإلهي المستقيم ولا يعتريهم الضلال قط.
[١]. «يخبو» من مادّه «خبو» على وزن «سرو» بمعنى الانطفاء.
[٢]. «منهاج» تعني الطريق الواسع الواضح و «نهج» تعني السير في مثل هذا الطريق.