نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦ - الشرح والتفسير الأهميّة القصوى للصلاة
لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَ [١] الْوَرَقِ، وتُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ [٢]».
نعم؛ فكما أنّ الصلاة تحول دون الذنوب في المستقبل بمضمون الآية الشريفة:
«انَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ» [٣]، فإنّها تؤثر مثل ذلك في الذنوب السابقة عن طريق التوبة والإنابة إلى اللَّه والتي تعدّ الصلاة مصدره فتقضي على المعاصي التي هي كالقيد على رقبة الإنسان وتصده عن الرقي والكمال؛ وتحرره من تلك القيود.
روي عن سلمان الفارسي قال: كنت مع رسول اللَّه إذ جلسنا عند شجرة فهزها رسول اللَّه فتساقطت أوراقها، ثم قال صلى الله عليه و آله:
«أَلا تَسْأَلُونني عَمّا صَنَعْتُ؟»
قالوا:
فأخبرنا يا رسول اللَّه قال:
«انَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ تَحاتَتْ خَطاياهُ كَما تَحاتَتْ وَرَقَ هذِهِ» [٤].
ثم استشهد الإمام عليه السلام في استدلاله الخامس بكلام رسول اللَّه بشأن أهميّة الصلاة فقال:
«وشَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّم بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ، فَهُو يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّات، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ [٥]؟» [٦].
ويتّضح من خلال ما ورد في متن الخطبة من كلمة «الحمّة» (عين المياه الحارة التي يستفاد منها في علاج المرضى) أنّ الصلاة ليست كعين الماء العادية، بل عين خاصة لها آثار عجيبة في القضاء على الأدناس، ولكن لابدّ من الإلتفات إلى أنّ هذا
[١]. «حتّ» تعني فيالأصل فصل الورقة عن الشجرة، واطلقت فيما بعد على فصل الأشياء عن بعضها.
[٢]. «ربق» على وزن «عنب» جمع «ربق» على وزن «فعل» تعني الحبل الذي يتضمن عقد عديدة وعندما يريد الشخص أن يضعها في صف يشدّ كلّ واحدة بإحدى العقد.
[٣]. سورة العنكبوت، الآية ٤٥.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ٣، الباب ٣٢ من أبواب أعداد الفرائض، ح ٣.
[٥]. «درن» على وزن «لجن» بمعنى الوسخ والقذارة.
[٦]. نقل هذا الحديث المرحوم الشيخ الحرّ العاملي في وسائل الشيعة، ج ٣، الباب الثاني من أبواب أعداد الفرائض، ح ٣، مع هذا الفارق أنّه نقل بدل «حمّه» «نهر» و «النهر الجاري». وهذا المتن ورد في مسند أحمد، ج ١، ص ٧٢، طباعة دار الصادر بيروت وصحيح مسلم، ج ٢، ص ١٣٢ طبعة دار الفكر أيضاً.