نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - الشرح والتفسير ربيع الإسلام
القسم الرابع
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الْانْقِطَاعُ، وأَقْبَلَ مِنَ الْاخِرَةِ الْاطِّلَاعُ، وأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاق، وقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاق، وخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ، وأَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ، فِي انْقِطَاع مِنْ مُدَّتِهَا، وَاقْتِرَاب مِنْ أَشْرَاطِهَا، وتَصَرُّم مِنْ أَهْلِهَا، وانْفِصَام مِنْ حَلْقَتِهَا، وانْتِشَار مِنْ سَبَبِهَا، وعَفَاء مِنْ أَعْلَامِهَا، وتَكَشُّف مِنْ عَوْرَاتِهَا، وقِصَر مِنْ طُولِهَا.
جَعَلَهُ اللَّهُ بَلَاغاً لِرِسَالَتِهِ، وكَرَامَةً لِامَّتِهِ، ورَبِيعاً لِاهْلِ زَمَانِهِ، ورِفْعَةً لِاعْوَانِهِ، وشَرَفاً لِانْصَارِهِ.
الشرح والتفسير: ربيع الإسلام
بين الإمام عليه السلام في الفصل السابق ببحث رائع عظمة الإسلام وبعض خصائصه وامتيازاته من خلال عبارات عميقة وبليغة. ثم تطرق هنا بشأن من بعث بذلك الدين أي النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله ولاسيما تلك الظروف المعقدة التي انبثقت في ظلها دعوته الشريفة. وسيتطرق في الفصل القادم إلى أهميّة القرآن الكريم بصفته أهم معجزة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله ودستور الشريعة الإسلاميّة.
وركز في هذا الفصل- كما ورد انفآ- إلى الظروف المعقدة للعصر الجاهلي والفترة التي انطلقت فيها الدعوة الإسلاميّة من خلال أربع عشرة عبارة قصيرة وعميقة المعنى في كشف ملابسات ذلك الزمان فقال:
«ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ