نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - الشرح والتفسير أولياء اللَّه
القسم الثالث والعشرون
وإِنِّي لَمِنْ قَوْم لَاتَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِم، سِيمَاهُمْ سِيمَا الصِّدِّيقِينَ، وكَلَامُهُمْ كَلَامُ الأَبْرَارِ، عُمَّارُ اللَّيْلِ ومَنَارُ النَّهَارِ. مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وسُنَنَ رَسُولِهِ؛ لَايَسْتَكْبِرُونَ وَلَا يَعْلُونَ، وَلَا يَغُلُّونَ ولَا يُفْسِدُونَ. قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ، وأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ.
الشرح والتفسير: أولياء اللَّه
خاض الإمام عليه السلام في ختام الخطبة في التعريف بنفسه ليكمل ما ذكره في السابق من التعريف بمنزلته وموقعه ليمنح ما ورد في هذه الخطبة قوّة وعمقاً واتقاناً أكثر، من جهة، لأنّ الإيمان بالمتكلم والوقوف على مدى علمه وتقواه يدفع بالمخاطب لأنّ يحمل خطابه محمل الجد، ومن جهة أخرى وليتعرف عليه أولئك الشباب وسط أصحابه الذين لم يعلموا بمواقفه، إلى جانب ضرورة أن يعرف الجميع أنّ هذه الكلمات لم يكن هدفها الدنيا ولا ترسيخ دعائم الحكومة بل الهدف منها هداية الأمة إلى الصراط المستقيم، فقد أشار عليه السلام إلى تسع عشرة صفة من صفاته والتي تعدّ كلّ واحدة منها فضيلة ومنقبة عظيمة فقال:
«وإِنِّي لَمِنْ قَوْم لَاتَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِم».
فالقيام بالوظيفة أحياناً يكون مخالفاً للأفكار ورغبات طوائف معينة في المجتمع وهنا يتخلى بعض الأفراد الانتهازيين وأصحاب الدعة والراحة أو الجبناء عن أداء وظائفهم خشية التعرف لملامة الآخرين وتقريعهم، وولي اللَّه من يواصل