نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧ - ١ نقطة مهمّة
تأمّلان
١. نقطة مهمّة
هنالك نقطة مهمّة في هذه الآية الشريفة: وهي: ما المراد بهذه الأمانة الإلهيّة التي بلغت هذا القدر من الثقل بحيث عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال؟
وقد ذهب أغلب المفسرين إلى أنّ المراد بها التكاليف الشرعيّة والأوامر والنواهي والإيمان ومنها ولاية المعصومين عليهم السلام وأنّ عدم تحملها من قِبل السماء والأرض والجبال دليل على عدم استعدادها لقبول هذه المسؤوليّة، وعليه فعرض هذه التكاليف الإلهيّة عليها كان بلسان الحال، رغم ما ذهب إليه البعض من أنّ اللَّه أفاض عليها آنذاك ما يكفيها من العقل والشعور لتخاطب بذلك الخطاب، ولكن على كلّ حال فقد حملها وقبلها الإنسان بفضل ما أودع من استعداد ربّاني شامل.
حقاً أنّ هذا لوسام شرف عظيم للإنسان لأنّ يخاطب بأوامر اللَّه ونواهيه ولذلك فهويحتفل في اليوم الذي يبلغ فيه التكليف.
وعلى هذا الضوء فسر «الظلوم والجهول» بعاقبة العمل، أي أنّه لم يكن ظلوماً في قبول هذه الأمانة بل ظلم نفسه في أداء حقها ولم يلتفت إلى قدر نفسه ومقامه وكان جاهلًا به.
فهذا أوضح تفسير يمكن ذكره للآية الشريفة، لكنه لا ينسجم مع ما ورد في الخطبة التي نحن بصددها من جهتين، الأُولى: إنّ السماوات والأرض والجبال إنّما لم تتحمل هذه الأمانة بسبب ما هي عليه من عقل وفطنة، والثانية: إنّ الإنسان كان أضعف منها وقد ظلم نفسه إثر جهله وحمل تلك الأمانة، ومن هنا فإنّ النهوض بهذه الأمانة والتكليف يعد نقطة ضعف في الإنسان، وعدم قبولها من قبل السماوات والأرض يعد نقطة قوّة لها.
وهذا المعنى وبغض النظر عن عدم انسجامه مع الآية الشريفة، فهو لا يتفق أيضاً مع سائر الآيات القرآنيّة، فاللَّه جعل الإنسان أفضل خلقه فقال: «لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ادَمَ ...