نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - الشرح والتفسير البعثة النبوية والظروف الصعبة
القسم الأوّل
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ، وجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ، ورَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ.
وأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ، شَهَادَةَ إِيمان وإِيقَان، وإِخْلَاص وإِذْعَان. وأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ وأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ، ومَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ؛ ونَصَحَ لِلْخَلْقِ، وهَدَى إِلَى الرُّشْدِ، وأَمَرَ بِالْقَصْدِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.
الشرح والتفسير: البعثة النبوية والظروف الصعبة
استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة- كسائر الخطب- بحمد اللَّه والثناء عليه، ولكن بعبارات جديدة وتشبيهات مربية للنفوس ومهذبة لها.
فقال:
«الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ، وجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ [١]
الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ، ورَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ [٢] النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ».
حقّاً لو أمعن الإنسان النظر في عالم الخلق من الذرة حتى المنظومات السماوية والمجرات وأنواع النباتات والأزهار والثمار مروراً بالأصناف العجيبة للحيوانات
[١]. «مقل» جمع «مقلّة» على وزن «غرفة» الجانب المحيط بالعين الذي يشمل السواد والبياض وقد شبهالإمام عليه السلام العقل هنا بالإنسان الذي له عين باصرة تطلع إلى الأشياء العجيبة فتندهش لها.
[٢]. «هماهم» جمع «همهمة» بمعنى الصوت الخفي الذي يطرق الأذن ولكن لا تدرك معناه.