نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - الشرح والتفسير اللَّه العظيم
تمتاز حقّاً بعالمها العجيب. فلا يقتصر الأمر على تحليقها إلى السماء باتّجاه مضاد للجاذبية الأرضيّة فتنطلق هنا وهناك بسرعة فائقة، بل تمتاز بنيتها ببعض الأشياء المعقدة من جميع الجهات والتي سنعرض إلى جانب منها في ختام هذا البحث فقال:
«فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِامْرِهِ».
والعبارة اقتباس من الآية الشريفة: «أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَات فِي جَوالسَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَايَات لِّقَوْم يُؤْمِنُونَ» [١].
ثم أسهب الإمام عليه السلام في شرح هذه الطيور فأشار إلى بعض الأمور المهمّة فقال:
«أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ [٢] مِنْهَا والنَّفَسَ، وأَرْسَى [٣] قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى [٤] والْيَبَسِ؛ وقَدَّرَ
أَقْوَاتَهَا، وأَحْصَى أَجْنَاسَهَا. فَهذَا غُرَابٌ وهذا عُقَابٌ. وهذَا حَمَامٌ وهذَا نَعَامٌ؛ دَعَا كُلَّ طَائِر بِاسْمِهِ، وكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ».
أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارات إلى أمور رائعة، فعدّ ريش الطيور من أغرب عجائبها فكلّ منها يشبه البرعم الجميل الذي غاصت جذوره بصورة سطحية في لحم بدنه وظهرت أغصانه وأوراقه بصورة منتظمة وتجمعت على بعضها بهيئة خاصّة على جوانب الرأس والعنق والجناح والصدر وما أن يسقط أحد منها حتى ينمو آخر غيره فلطافتها عجيبة وألوانها أعجب.
ثم أشار إلى أقدامها فقد صممت بعضها لليابسة فهي قصيرة ومحكمة، وأخرى للفائدة عند حافات البحار والأنهار فهي طويله ومرتفعة وبرقبة طويلة لتمكن الطائر من تناول طعامه من داخل المياه.
ثم تطرق عليه السلام إلى موادها الغذائيّة حيث لكلّ حصته من الحبوب وما شابه ذلك
[١]. سورة النحل، الآية ٧٩.
[٢]. «الريش» معروف لدى الطيور وبما أنّ الريش غالباً ما يكون للزينة فقد اطلقت هذه المفردة على الثيابالمزينة.
[٣]. «أرسى» من مادة «رسو» على وزن «رسم» بمعنى الثبات وأرسى بمعنى أثبت.
[٤]. «الندى» و «نداوة» بمعنى الرطوبة والبلل.