نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - الحوادث الأليمة إبان وفاة النّبي صلى الله عليه و آله وبعدها
بعد وفاته، وأثر ذلك خلص إلى أولويته في إحراز مقام الخلافة. ثم تطرق إلى نتيجة كليّة فدعى الجميع إلى جهاد العدو [١].
والعبارة:
«جادَةِ الْحَقِّ ومَزَلَّةِ الْباطِلِ»
هي عبارة رائعة ودقيقة، ذلك لأنّ الحقّ كالجادة المستقيمة والواضحة التي توصل الإنسان إلى مقصده المطلوب، إلّاأنّ الباطل ليس بطريق بل مزلة وهاوية.
ثم اختتم الإمام عليه السلام الخطبة بعبارتين فقال:
«أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ!».
فقد أتمّ الإمام عليه السلام على الناس الحجّة بهذه العبارة وأكّد ضرورة العمل بتعاليمه ووصاياه ثم سأل اللَّه كحسن ختام للخطبة المغفرة للجميع ليشمل اللَّه صحبه بلطفه ورحمته إن إرتكبوا بعض الأخطاء.
الحوادث الأليمة إبان وفاة النّبي صلى الله عليه و آله وبعدها
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى الفاجعة الأليمة لرحيل النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وضجيج الملائكة التي تكشف عن عظم هذا المصاب الجلل.
وتبدو هذه الحادثة أعظم خطورة حين تتزامن مع سائر الرزايا والأحداث والتي تكشف دراستها عن مدى عمق تلك الفاجعة.
وقد خاض جمع من شرّاح نهج البلاغة هنا في ذكر بعض هذه الأحداث؛ لكننا رأينا من الأفضل أن نترك العنان لقلم «الشهرستاني» أحد علماء القرن السادس صاحب كتاب الملل والنحل والمعروف بتعصبه للعامّة لنرى ما ذكره بهذا الخصوص فقد أشار إلى عشرة اختلافات مهمّة كلّ واحدة منها تعدّ مصيبة للعالم، وإن سعى لتبريرها تحت ذريعة اجتهاد الصحابة، ولكن تلك الأعمال كانت على درجة من
[١]. كتب المرحوم العلّامة التستري في شرحه نهج البلاغة: ج ٤، ص ٨٨، هذه الخطبة من الخطب التي ألقاها أميرالمؤمنين عليه السلام في صفين حسب نقل نصر بن مزاحم في كتاب صفّين.