نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - الشرح والتفسير خصائص القرآن الكريم
القسم الخامس
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَاتُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ، وسِرَاجاً لَايَخْبُوتَوَقُّدُهُ، وبَحْراً لَايُدْرَكُ قَعْرُهُ، ومِنْهَاجاً لَايُضِلُّ نَهْجُهُ، وشُعَاعاً لَايُظْلِمُ ضَوْءُهُ، وفُرْقَاناً لَايَخْمَدُ بُرْهَانُهُ، وتِبْيَاناً لَاتُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وشِفَاءً لَاتُخْشَى أَسْقَامُهُ، وعِزًّا لَاتُهْزَمُ أَنْصَارُهُ، وحَقّاً لَاتُخْذَلُ أَعْوَانُهُ. فَهُومَعْدِنُ الْايمَانِ وبُحْبُوحَتُهُ، ويَنَابِيعُ الْعِلْمِ وبُحُورُهُ، ورِيَاضُ الْعَدْلِ وغُدْرَانُهُ، وأَثَافِيُّ الْاسْلَامِ وبُنْيَانُهُ، وأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وغِيطَانُهُ. وبَحْرٌ لَايَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ، وعُيُونٌ لَايُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ ومَنَاهِلُ لَايُغِيضُهَا الْوَارِدُونَ، ومَنَازِلُ لَايَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ، وأَعْلَامٌ لَايَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ، وآكَامٌ لَايَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ.
جَعَلَهُ اللَّهُ رِيًّا لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ، ورَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ، ومَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ، ودَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ، ونُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ، وحَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ، ومَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ، وعِزًّا لِمَنْ تَوَلَّاهُ، وسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وهُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ، وعُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ، وبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وفَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ، وحَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ، ومَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ، وآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلْامَ. وعِلْماً لِمَنْ وَعَى، وحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى، وحُكْماً لِمَنْ قَضَى.
الشرح والتفسير: خصائص القرآن الكريم
كما قيل سابقاً فقد استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة البليغة بالحديث عن أهميّة