نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - الشرح والتفسير الغنى عن الخلق
القسم السادس
وإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَاشَيَ مَعَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا، بِلَا وَقْت وَلَا مَكَان، وَلَا حِين وَلَا زَمَان.
عُدِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الآجَالُ وَالأَوْقَاتُ، وزَالَتِ السِّنُونَ والسَّاعَاتُ. فَلَا شَيءَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْامُورِ. بِلَا قُدْرَة مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا، وبِغَيْرِ امْتِنَاع مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا، ولَوقَدَرَتْ عَلَى الْامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا.
لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيء مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ، ولَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ وَبَرَأَهُ، ولَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَان، وَلَا لِخَوْف مِنْ زَوَال ونُقْصَان، وَلَا لِلْاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِر، وَلَا لِلْاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِر، وَلَا لِلْازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ، وَلَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيك فِي شِرْكِهِ، وَلَا لِوَحْشَة كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا.
الشرح والتفسير: الغنى عن الخلق
قال الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة ومواصلة لكلامه السابق بشأن وجود العالم وعدمه:
«وإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَاشَيءَ مَعَهُ. كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا، بِلَا وَقْت وَلَا مَكَان، وَلَا حِين وَلَا زَمَان».
ثم واصل كلامه فقال:
«عُدِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الآجَالُ وَالأَوْقَاتُ، وزَالَتِ السِّنُونَ والسَّاعَاتُ».
ثم استنتج من ذلك:
«فَلَا شَيءَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ