نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - التكبر والعصبية
أشار الإمام عليه السلام إليها في خطبته وعلى هذا الأساس فقد جعلكم أهدافاً لسهامه ووطأكم بقدمه واستحوذ عليكم:
«فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ [١]، ومَوْطِئَ قَدَمِهِ، ومَأْخَذَ
يَدِهِ».
فمن الطبيعي أن يتيه الإنسان تحت أرجل الشيطان ويكون بدنه عرضة لسهامه ويحكم عليه قبضته إذا ما فقد عقله وبصيرته وإدراكه.
وقد ذهب أغلب شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ العبارة «ومَأْخَذَ» إشارة إلى الأسر في مخالب الشيطان، وعليه يكون مفهوم العبارات الثلاث أنّ الشيطان يقضي عليكم أو يذلكم أو يأسركم، إلّاأنّ التفسير الذي أوردناه يبدو أنسب مع العبارات السابقة.
والواقع أنّ هذه الكلمات العميقة للإمام عليه السلام بشأن نفوذ الشيطان في الإنسان اقتباس من القرآن الكريم إذ قال تعالى: «وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ» [٢].
وقال تعالى في الآية ١١٢ من سورة الأنعام: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْانسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً» وقد مر شبيه ما ورد في هذه العبارة في الخطبة السابعة حين قال:
«اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِامْرِهِمْ مِلَاكاً واتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً ... فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ، ونَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ، وزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ».
تأمّل
التكبر والعصبية
«التكبر»
يعني الشعور بالأفضلية من الآخرين، و
«التعصب»
يعني التعلق غير المنطقي بشخص والتفاني في الدفاع عنه بصورة عمياء، أو الغلو في الحب للقبيلة
[١]. «نبل»، السهام.
[٢]. سورة الأنعام، الآية ١٢١.