نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - الشرح والتفسير تسع صفات أخرى
يقود الإنسان إلى المعصية والسيىء من القول من جهة، ومن جهة أخرى يغلق على الإنسان السبيل لمعالجة الموقف.
وشكرهم عند النعمة ناشىء من تواضعهم للَّهوالخلق، فهم ليسوا على غرار المتكبرين الذين تنسيهم النعمة والمال والمقام والثروة كلّ شيء فيتمردون على الخالق والمخلوق.
ثم أشار عليه السلام إلى ثلاث صفات أخرى للمتّقين فقال:
«لَا يَحِيفُ [١] عَلَى مَنْ يُبْغِضُ،
ولَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ. يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ».
فهذه الصفات الثلاث تنطلق من روح المتّقين الداعية إلى الحقّ والساعية للعدالة، والعادل من ينصف حتى عدوه في إيصال حقّه، كما قال تعالى في القرآن: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنئَانُ قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا» [٢].
ولا يهب صحبه أكثر من حقهم بما يؤدّي لتضييع حقوق الآخرين، كما قال القرآن الكريم: «وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوكَانَ ذَاقُرْبَى» [٣].
وهذا هو سرّ اعترافهم بالحقّ قبل إقامة الشهود عليه، ذلك لأنّ الذين يسلمون إزاء الشهود لا يعتبرون ممن يسلم للحقّ، وإقامة الشهود هي التي اضطرتهم للتسليم؛ أمّا من ينشد الحقّ والعدل فهوذلك الفرد الذي ينطلق إلى صاحب الحقّ ليعثر عليه ويؤدّي حقّه ويفك رقبته من ظلامة الآخرين، وعلى هذا الضوء لابدّ أن ينطلق المدين إلى الدائن ويفتش المؤتمن عن صاحب الأمانة، على العكس ممّا تشهده المجتمعات المجانبة للتقوى.
نعم، فالمتقون من لا يقصرون في أداء الحقوق وليسوا بحاجة للقضاء والمحاكم كما أنّ العداوة والصداقة لا تخرجهم من حدود الحقّ والعدل.
[١]. «يحيف» من مادة «حيف» تعني الظلم فيالأصل و «لا يحيف» أي لا يظلم.
[٢]. سورة المائدة، الآية ٨.
[٣]. سورة الأنعام، الآية ١٥٢.