نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - تأمّل
تأمّل
١. خاض الإمام عليه السلام بعد بيانه لصفات المتّقين في مستهل الخطبة في انشطتهم في الليل والنهار والتي تغص بدروس السعادة.
فشرح بادئ الأمر نشاطهم بالليل حيث يسيرون فيه بصورة كاملة باتجاه التربية والتهذيب والقرب الإلهي.
ويستند أساس هذا النشاط إلى أمرين: ١. الصلاة بحضور قلب تام، وهي الصلاة الموصلة لكلّ سمو
«قُرْبانُ كُلِّ تَقِىٍّ»
وهي الطريق المتّقين للقرب من اللَّه والناهية عن كل فحشاء ومنكر.
٢. تلاوة القرآن في الصلاة وخارجها في غسق الليل حيث الصمت المطلق والشرائط التي تنفي الموانع كافّة من الحضور بين يدي القرآن والمقرونة بالتدبّر في الآيات بحيث يرى المؤمن نفسه مخاطباً بآيات الثواب والعقاب فيرى بأُم عينيه مصير أصحاب الجنّة وأصحاب النار في خضم الآيات وينفتح على معارفها ويتعظ بمواعظها ويمتثل في حياته لأحكامها.
حقّاً إنّ مثل هذه الصلاة والتلاوة القرآنيّة في جوف الليل إنّما تربيهم بحيث يستطيعون في النهار القيام بوظائفهم بأحسن نحو، وسيرد الحديث عن نشاطهم في النهار في القسم القادم من الخطبة.