نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - عناصر ثبات الإيمان
التي تقف وراء زعزعة الإيمان وثباته؟
وتبدو الإجابة عن هذا السؤال واضحة إجمالًا، فالكبائر والاستخفاف بالوظائف الشرعيّة لمن دواعي زعزعة الإيمان وسوء العاقبة؛ إلّاأنّ الآيات والروايات أكّدت على أمور معينة، منها:
مجالسة رفاق السوء والمنافقين؛ ففي الآية ٢٨ و ٢٩ من سورة الفرقان يُعرب بعض أصحاب النار يوم القيامة عن أسفهم لاتخاذهم بعض الأصدقاء فيقولون: «يَا وَيْلَتى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى».
وفي الآية ٥٦ و ٥٧ من سورة الصافات ينادي أحد أصحاب الجنّة صاحبه الضال في جهنم: «تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَّ لَتُرْدِينِ* وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ».
وسئل الإمام الصادق عليه السلام عمّا يثبت الإيمان في قلب الإنسان؟ فقال:
«الَّذي يُثْبِتُهُ فيهِ الْوَرَعُ، والَّذي يُخْرِجُهُ مِنْهُ الطَّمَعُ» [١].
وروي عنه عليه السلام أنّه قال:
«مَنْ كانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوافِقاً فَاثْبُتْ لَهُ الشَّهادَةُ بِالنَّجاةِ ومَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوافِقاً فَإنَّما ذلِكَ مُسْتَوْدَعٌ» [٢].
كما بين أميرالمؤمنين علي عليه السلام لكميل سبيل ثبات الإيمان فقال:
«يا كُمَيلَ! إِنَّما تَسْتَحِقّ أنْ تَكُونَ مُسْتَقَراً إذا لَزِمْتَ الْجادَّةَ الْواضِحَةَ الَّتي لا تُخْرِجُكَ إلى عِوْجَ ولا تُزيلُكَ عَنْ مِنْهَج ما حَمَلْناكَ عَلَيْهِ وهَدَيْناكَ إلَيْهِ» [٣].
طبعاً لا تقتصر عناصر ثبات وزعزعة الإيمان على ما ذكر سالفاً، غير أنّها تمثّل أهم تلك العناصر.
[١]. ميزان الحكمة، ج ١، ص ١٣٥٩.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٤٢٠.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٢٧٢.