نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - «أفْضَلُ الْاعْمالِ أحْمَزُها»!
والجهاد في سبيل اللَّه وكذلك بعض النواهي وترك الأهواء والرغبات غالباً ما تكون ثقيلة وشاقة، لتتميز صفوف المطيعين والمتواضعين إزاء أوامر اللَّه من العصاة والمتكبرين عبدة الأهواء، ولولا ذاك لما إمتازت هذه الصفوف عن بعضها البعض الآخر.
والمفردات
«شدائد» و «مجاهد» و «مكاره»
وإن كانت متقاربة المفهوم والمعنى وأنّها تشير جميعاً إلى الأعمال الشاقّة والصعبة، لكنها تستند إلى ثلاث رؤى؛ الشدّة التي تتطلب الصبر والمشقّة التي تستلزم التحمل والحلم والكراهية التي تقتضي الصبر والاستقامة.
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام قد بين أربع نتائج من قبيل اللازم والملزوم لهذا الأمر وهي: ١. إزالة الكبر من القلوب. ٢. استبداله بالتواضع الذي يمثل الهدف الأصلي للخطبة. ٣. فتح أبواب الجنّة. ٤. شمول العفو والرحمة.
تأمّل
«أفْضَلُ الْاعْمالِ أحْمَزُها»!
ما ورد آنفاً في كلام الإمام عليه السلام هوعين ما صرحت به الروايات
«أفْضَلُ الْاعْمالِ أحْمَزُها» [١]
ويشير هذا الحديث المروي عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى أنّ الطاعة وأعمال الخير تختزن أجراً وثواباً أعظم كلّما كانت الطاعة وأعمال الخير شاقة على الجسم عند الإمتثال.
«احْمَزَ»
من مادة
«حَمْز»
تعني لغوياً الشدّة والصعوبة والمشقّة، ويفيد هذا التعبير أنّ للأعمال الشاقّة والثقيلة والمجهدة قيمة عظيمة عند اللَّه تعالى. وسبب ذلك واضح فهي تتطلب قوّة وطاقة أكبر على مستوى الروح والجسم بغية الإتيان بها، ونعلم جميعاً أنّ أجر الأعمال وثوابها على قدر مشقّتها والقوّة اللازمة للإتيان بها.
[١]. بحارالأنوار، ج ٦٧، ص ١٩١.