نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - الشرح والتفسير خطر المنافقين
القسم الثاني
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ، فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ، والزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ، يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً، ويَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً، ويَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَاد، ويَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَاد. قُلُوبُهُمْ دَوِيَّةٌ، وصِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ. يَمْشُونَ الْخَفَاءَ، ويَدِبُّونَ الضَّرَاءَ. وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ، وقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ، وفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ. حَسَدَةُ الرَّخَاءِ، ومُؤَكِّدُوالْبَلَاءِ، ومُقْنِطُوالرَّجَاءِ.
لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيق صَرِيعٌ، وإِلَى كُلِّ قَلْب شَفِيعٌ، ولِكُلِّ شَجْودُمُوعٌ. يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ، ويَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا، وإِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا، وإِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا.
الشرح والتفسير: خطر المنافقين
كما ذكرنا في آخر القسم السابق فإنّ الإمام عليه السلام أشار هنا إلى صفات المنافقين ليحذر المسلمين من خطرهم فذكر أوصافهم بمنتهى الدقّة بحيث يعجز غيره بالخوض في صفات المنافقين بهذا العمق والدقّة.
واستهل كلامه بست من صفاتهم فقال:
«أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ، فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ، والزَّالُّونَ [١] الْمُزِلُّونَ، يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً،
ويَفْتَنُّونَ [٢] افْتِنَاناً».
[١]. «الزالّون المزلّون» من مادة «زلّة» بمعنى الخطأ والزلل.
[٢]. «يفتنون» من «افتنان» من مادة «فنّ» بمعنى التزيين «يفتنّون افتناناً» بمعنى تزيينهم لأعمالهم بأشكال مختلفة لخداع الآخرين.