نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - ٢ العلماء الأجانب والقرآن
وإن قال الإمام عليه السلام: إنّ القرآن سبب عزّة المسلمين واقتدارهم فدليل ذلك وقد ورد في عدّة آيات قرآنيّة في أنّه يدعو إلى وحدة الكلمة وعدم التفرقة ويرى الإخوة هي رابطة المؤمنين ونتيجة ذلك عزّة المؤمنين في ظلّ عزّة اللَّه [١].
كما أنّ جذور جميع المواضيع التي ذكرها الإمام عليه السلام بصفتها ٤٢ إمتيازاً للقرآن في هذا الجانب من الخطبة موجودة في القرآن الكريم، ولو جمعت لأصبحت كتاباً ضخماً، ولو عمل بهذه الأوامر والتعاليم لحصلت منها كلّ هذه الآثار.
٢. العلماء الأجانب والقرآن
إنّ عظمة القرآن لم تقتصر على الإشادة به بهذه الصفات العظيمة من قبل المسلمين وكبار العلماء الأعلام، بل أذعن لهذه العظمة حتى أولئك الأباعد الذين غاصوا في تأمّل آيات هذا الكتاب السماوي فذكروا بعض العبارات الجديرة بالتأمّل والاهتمام.
كتب «آلبرماله» المورّخ والعالم الفرنسي المعروف في كتابه «التاريخ العام» حول القرآن:
«إنّ القرآن ممتاز بمعنى الكلمة، البديل عن سائر الكتب القيمة والذي يضم جميع العلوم (الإنسانيّة) وهو الكتاب الذي يحتوي على التعاليم الدينيّة والقوانين المدنيّة المعاصرة، ونسخة مرشدة للقاضي وكمال تام للزعيم الروحاني» [٢].
وكتب «ويل ديورانت» العالم والفيلسوف المعروف المعاصر في كتابه تاريخ الحضارة:
«إنّ القرآن يخلق عقائد سهلة وبعيدة عن الغموض في القلوب المتواضعة، منزّهة
[١]. «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً». (سورة آل عمران، الآية ١٠٣).
«وَللَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَايَعْلَمُونَ». (المنافقون، الآية ٨).
[٢]. ثقافة المستشرقين المسلمين، تأليف حسين عبداللهي خروش، ج ١، ص ١٥.