نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - الشرح والتفسير نظرة إلى كائنات السموات والأرض
تظهر تلك الأمواج العاتية ونعلم أنّ البحار مركز عجائب مخلوقات اللَّه حيث ورد في دعاء الإمام السجاد عليه السلام:
«يا مَنْ فِي الْبِحارِ عَجائِبُهُ» [١]
وأنّها مصدر مهم للمواد الغذائيّة والمعدنيّة ووسيلة مناسبة للنقل بصورة واسعة جدا ومصدر ظهور السحب وهطول الأمطار.
وكثرة الجبال إشارة إلى عددها الجم والذي جعلها تبدو كدرع يحيط بالكرة الأرضيّة وتكسر الرياح العواتي وتحتفظ بالسحب لسقي الأراضي وتمنح الأرض الهدوء والاستقرار إزاء عمليّة المد والجزر الناشئة من الجاذبية الأرضيّة، كما أنّ سفوحها مرعى خصب للدواب والأنعام. كما أنّ استطالة القطعان تؤدّي إلى ادّخار المياه بصورة بَرَد أو حبات ثلج على سفوحها فتنحدر تدريجيا إلى الأراضي القاحلة فتسقيها بالمياه، كما تسقي الإنسان والحيوان، قال القرآن الكريم: «وَالأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحَاهَا* أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا* وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا* مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِانْعَامِكُمْ» [٢].
وأشار الإمام عليه السلام في النهاية إلى نقطة مهمّة من حياة الإنسان والتي تتمثل في اختلاف اللغات واللهجات وكثرة الألسن، فكيف تعددت هذه اللغات وكيف كان لكلّ قوم لغتهم الخاصّة مع أنّ الجميع ينحدر من ذات الأب والام؟ فالآن هنالك أكثر من ألف لغة في العالم بما فيها اللغات الرسمية والمحلية، وقد أفاض اللَّه على الإنسان استعداداً لخلق اللغة بحيث تتمكن كلّ جماعة من اختراع لغة ووسيلة للتفاهم بينها ولعل ذلك لكي تنحصر أسرارهم بينهم دون أن يطلع عليها الآخرون، قال القرآن الكريم: «الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْانَ* خَلَقَ الْانسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيَانَ» [٣].
وقال أيضاً: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوَانِكُمْ» [٤].
[١]. دعاء أبو حمزة الثمالي.
[٢]. سورة النازعات، الآيات ٣٠- ٣٣.
[٣]. سورة الرحمن، الآيات ١- ٤.
[٤]. سورة الروم، الآية ٢٢.