نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - دروس عظيمة بعبارات قصيرة
وإننا لنعلم أنّ السحب على أنواع فهنالك السحب المغطاة التي تخلو تقريباً من المياه وتلك التي تحمل قليلًا من الماء، والنوع الثالث السحب المتجمعة المليئة بالمياه والشديدة الرطوبة وكأنّها بحار علقت في عنان السماء وتكون عادة في الطبقات السفلى من الجو والتي عبّر عنها القرآن الكريم بالسحاب الثقال فقال:
«وَهُوالَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَد مَّيِّت فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ» [١].
تأمّل
دروس عظيمة بعبارات قصيرة
تعلّمنا من هذه الخطبة عدّة دروس؛ ومن ذلك أن نتأمّل أسرار عظمة اللَّه حتى في أصغر موجودات هذا العالم، فما أكثر الموجودات الصغيرة والتي لا تبدو في ظاهرها مهمّة كالنمل والجراد بينما تختزن عجائب أسرار الخلقة، فما علينا إلّاأنّ نعيد النظر في رؤية كلّ شيء وكأننا نراه لأول مرّة لنقف على عجائبه فنستدل من خلالها على خالقها الحكيم والقادر العليم.
جدير ذكره أنّ الأسلاف ذكروا بعض الأمور عن أسرار خلق الموجودات ولا سيما الحيوانات والتي لا تخلو من الأساطير والخرافات والحال ما ذكره الإمام عليه السلام في هذه الخطبة وسائر خطب نهج البلاغة عن أسرار الخليقة يخلو تماماً من أي إغراق وخرافة واسطورة.
[١]. سورة الأعراف، الآية ٥٧.