نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - الشرح والتفسير جانب من صفاته المطلقة
ثم قال عليه السلام:
«يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ:
«كُنْ فَيَكُونُ»[١]
، لَابِصَوْت يَقْرَعُ، وَلَا بِنِدَاء
يُسْمَعُ؛ وإِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ ومَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كَائِناً، ولَوكَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً».
مراد الإمام عليه السلام من هذا الكلام أنّ العبارة
«كُنْ فَيَكُونُ»
وردت في الآيات القرآنيّة بمعنى الأمر اللفظي؛ ليس من قبيل أوامر الملوك والسلاطين لمن دونهم بحيث يجرون بعض الألفاظ على ألسنتهم ويسمعون مخاطبيهم، وربّما يدفعهم الحرص أحياناً للصراخ حتى ليسمع صوتهم من مكان بعيد، بل أوامر اللَّه تعالى هي أوامر تكوينيّة وبتعبير آخر هي فعل، فإنّ أراد شيئاً (الإرادة أيضاً بمعنى العلم بالنظام الأصلح) يوجد مباشرة، فلو أراد لوجدت الكائنات في لحظة واحدة كما توجد في تلك اللحظة السماء والأرض والنجوم والمجرّات ولو أراد أيضاً لوجدت بصورة تدريجيّة خلال ألف سنة أو ملايين السنين دون زيادة أو نقيصة.
وفعل اللَّه هوخلق الموجودات ليس على سبيل شبيه سابق؛ لأنّ الأمر لوكان كذلك للزم تعدد الوجود الأزلي وتعدد الإله والمعبود، وكما ذكرنا في أبحاث التوحيد فإنّ التعدد في هذا المورد محال لأنّ الوجود اللامتناهي واللامحدود من جميع الجهات يأبى التعدد.
[١]. سورة التوبة، الآية ١١٧.