نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - الشرح والتفسير جانب من صفاته المطلقة
القسم الثالث
لَا تَنَالُهُ الأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ، وَلَا تَلْمِسُهُ الأَيْدِي فَتَمَسَّهُ. وَلَا يَتَغَيَّرُ بِحَال، وَلَا يَتَبَدَّلُ فِي الأَحْوَالِ. وَلَا تُبْلِيهِ اللَّيَالِي والأَيَّامُ، وَلَا يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَالظَّلَامُ. وَلَا يُوصَفُ بِشَيء مِنَ الأَجْزَاءِ، وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ، وَلَا بِعَرَض مِنَ الأَعْرَاضِ، ولَا بِالْغَيْرِيَّةِ والأَبْعَاضِ. وَلَا يُقَالُ: لَهُ حَدٌّ وَلَا نِهَايَةٌ، وَلَا انْقِطَاعٌ وَلَا غَايَةٌ؛ وَلَا أَنَّ الأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ أَوتُهْوِيَهُ، أَوأَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ، فَيُمِيلَهُ أَويُعَدِّلَهُ. لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِج، وَلَا عَنْهَا بِخَارِج. يُخْبِرُ لَا بِلِسَان ولَهَوَات، ويَسْمَعُ لَا بِخُرُوق وأَدَوَات. يَقُولُ وَلَا يَلْفِظُ، ويَحْفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ، ويُرِيدُ وَلَا يُضْمِرُ.
يُحِبُّ ويَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّة، ويُبْغِضُ ويَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّة. يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ: (كُنْ فَيَكُونُ)، لَابِصَوْت يَقْرَعُ، وَلَا بِنِدَاء يُسْمَعُ؛ وإِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ ومَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كَائِناً، ولَوكَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً.
الشرح والتفسير: جانب من صفاته المطلقة
إنّ من النقاط المهمّة الواضحة والمتجلية في كلمات الإمام عليه السلام في هذه الخطبة هي نفيه عليه السلام عن اللَّه تعالى أي صفة من الصفات الماديّة والجسميّة بعبارات متنوعة؛ ذلك لأنّ أغلب الناس يعانون من التشبيه في معرفة اللَّه ويصورون له في أذهانهم بعض صفات المخلوقات وهذا خطأ جسيم لا يغفر.