نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - الشرح والتفسير خصائص ذلك الولي
وواصل كلامه عليه السلام في بيان ميزة أخرى لذلك الولي فقال:
«فَهُو مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ [١] الْاسْلَامُ، وضَرَبَ بِعَسِيبِ [٢] ذَنَبِهِ [٣]، وأَلْصَقَ الأَرْضَ بِجِرَانِهِ [٤]».
حين تتخلف الناقة عن المشي فإنّها تفترش الأرض بحيث يلتصق ذنبها بالأرض حتى تضع عليه أسفل عنقها وهذه دلالة على شدّة التعب ويستفيد العرب من هذا الأمر بصفته كناية عن الضعف والعجز، وهذا الكلام إشارة واضحة أخرى إلى أحد صفات ذلك الولي الربّاني في أنّ الإسلام والمسلمين يعيشون أقصى درجات الضعف في غيبته وتتكالب عليهم الأعداء من كلّ حدب وصوب بغية القضاء على الإسلام وكسر شوكة المسلمين.
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام:
«الْعِلْمُ سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ حَرْفاً فَجَميعُ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ حَرْفانِ فَلَمْ يَعْرِفِ النّاسُ حَتّى الْيَوْمِ غَيْرَ الْحَرْفَيْنِ فَإذا قامَ قائِمُنا أَخْرَجَ خَمْسَةً وعِشْرينَ حَرْفاً فَبثّها في النّاسِ وضَمَّ إِلَيْها الْحَرْفَيْنِ حَتّى يَبُثَّها سَبْعَةً وعِشْرينَ حَرْفاً» [٥].
(إشارة إلى أنّ الإمام المهدي عليه السلام يمارس ثورة ثقافية هائلة وسريعة بحيث يرقى بسطح العلم والمعرفة عشرة أضعاف ما كانت عليه).
ويختتم الإمام عليه السلام هذا القسم بمسألة واضحة بهذا الخصوص فيقول:
«بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِهِ».
وكما يفهم من بيان هذه الصفات فإنّ مرجع الضمير في العبارات السابقة لا يعود
[١]. «اغترب» من مادة «اغتراب» بمعنى الهجرة.
[٢]. «عسيب» يقال للعظم في مؤخرة ذيل الدابة أو الفرس.
[٣]. «الذنب» من مادة «ذنب» على وزن «ضرب» بمعنى متابعة الشيء، وبما أنّ للذنب آثار وتبعات لا تفارق الإنسان لذلك قيل له ذنب على وزن «ضرب» وذنب على وزن «هدف» الذي ورد في هذه الخطبة بمعنى ذيل الحيوان وذيل كلّ شيء.
[٤]. «جران» يقال لمقدّم عنق البعير والعبارة (ضرب بجرانه) كناية عن الإطراق في مكان.
[٥]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٣٣٦.