نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - الشرح والتفسير أولى الناس بالنّبي صلى الله عليه و آله
يكون رأس النبي كان في حجر الإمام عليه السلام وقد انحنى فمسّ صدره عليه السلام رأس النّبي صلى الله عليه و آله، إلّاأنّ هذا الاحتمال لا ينسجم مع قوله
«عَلَى صَدْرِي»
. وقد اختلف الشرّاح في المراد من النفس في العبارة
«سَالَتْ نَفْسُهُ»
حيث دارت أقوالهم حول محورين:
الأوّل: أنّ المراد من النفس الدم الذي ورد في أغلب عبارات الفقهاء والأدباء والتي أشارت إلى هذا المعنى، ومن ذلك
«النفس السائلة»
في الكتب الفقهية كما ورد مثل هذا الاستعمال في الأشعار العربية حيث قيل: ثم سيلان نفسه في كفّه، وإمرارها على وجهه، وأراد بنفسه دمه يقال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قاء وقت موته دماً يسير، وأنّ عليّاً عليه السلام مسح بذلك الدمه وجهه [١].
والتفسير الآخر هو أنّ النفس تلك الروح البشريّة القدسيّة التي وردت الإشارة إليها كراراً في القرآن الكريم «اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا» [٢]. وعليه فمفهوم العبارة أنّ روح النّبي الطاهرة فاضت على يد علي حين فارقت بدنه الطاهر فمسح بها وجهه [٣].
إلّا أنّ العبارة التي بقيت مبهمة على أغلب الشرّاح والمترجمين هي قوله عليه السلام:
«أَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي»
فقالوا: وهل الروح شيء يمكن مسح الوجه بها؟!
ولحل هذا الإشكال يمكن أن يقال إنّ
«الكفّ»
مؤنثة لأنّ الأعضاء الثنائية في البدن مؤنثة بينما الأعضاء المفردة مذكرة، قال الشاعر العربي:
«وكَفٍّ خَضيب زُيِّنَتْ بِبَناني»
، وعليه فمعنى العبارة أنّ كفّي لامست الروح القدسيّة للنّبي صلى الله عليه و آله ثم مسحت وجهي بتلك الكفّ للبركة، وهكذا يحلّ إشكال تفسير العبارة المذكورة.
ثم خاض عليه السلام في سائر مراسم وفاة النّبي صلى الله عليه و آله كالغسل والدفن فقال:
«ولَقَدْ وُلِّيتُ
[١]. انظر: شرح نهج البلاغة لابن ميثم وابن أبي الحديد؛ وفي ظلال القرآن للشيخ محمّد جواد معنية، (ذيل الخطبة).
[٢]. سورة زمر، الآية ٤٢.
[٣]. منهاج البراعة، للمحقّق الخوئي ونهج الصباغة للمحقّق التستري (ذيل خطبة).