نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الشرح والتفسير النفير العام للجهاد
القسم الثامن
أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّريِقَ، ومَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ؟ وأَيْنَ ذُوالشَّهَادَتَيْنِ؟ وأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وأُبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ!
قال: ثمّ ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة، فأطال البكاء، ثم قال عليه السلام: (أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ، أَحْيَوُا السُّنَّةَ وأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ. دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، ووَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ).
ثم نادى بأعلى صوته: الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ! أَلَا وإِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَوْمِي هذَا؛ فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ!
الشرح والتفسير: النفير العام للجهاد
تغيَّر خطاب الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة ليواصل خطبته بعبارات مليئة بالحزن ويذكر تلك الثلّة من الشهداء في صفين التي خلا مكانها الآن بين الأصحاب فقال:
«أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّريِقَ، ومَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟».
ثم ركز عليه السلام على الطليعة منهم في الاثرة والشهادة والعلم والمعرفة فقال:
«أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ؟»
ثم ذكرهم بصورة كلية وعامة فقال:
«وأَيْنَ ذُوالشَّهَادَتَيْنِ؟ وأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وأُبْرِدَ [١]
[١]. «أبرد» من مادة «برود» و «برودة» بمعنى البرودة وتستعمل هذه المفردة بشأن يرد مكاناً آخر النهار وكذلكبشأن الرسالة التي تنقل من مكان إلى آخر وتطلق اليوم على دائرة البريد والمراد هنا ارسلت مع البريد بعد قتلهم إلى معاوية.