نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - قبسات من برهان النظم
من عباد اللَّه ولا أحد من الماديين من يدعي أنّ هذه المباني ظهرت بواسطة الأمطار والرياح والعواصف أو أنّها رتبت من قبل أفراد جهال من عديمي الخبرة عن طريق الصدفة، بل يجمع الجميع دون استثناء على وجود الباني لها صاحب العقل والشعور ويشيد بهندسته وفنه في البناء.
والعبارة:
«أَوجِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ»
إشارة إلى أنّه ليس فقط البناء بحاجة إلى علم وتدبير بل التخريب والجناية المتعمدة تحتاج إلى تخطيط الشخص العاقل الذي يتعين عليه انتخاب الزمان والمكان والوسيلة وكيفية ممارسة العمل لتحقيق الهدف.
ويستعان اليوم بذوي الخبرة والاختصاص في هدم بعض المباني الضخمة بغية تفادي وقوع العوارض الجانبية، وعليه فالبناء والهدم المبرمج كلاهما يحتاج إلى العقل والتدبير.
والدليل على هذا الكلام ما سيرد في القسم القادم من هذه الخطبة وكلام الإمام عليه السلام عن الجراد وبنيته العجيبة وعمله التخريبي المنظم ضد النباتات.
تأمّل
قبسات من برهان النظم
ما قاله الإمام عليه السلام في العبارة الأخيرة من هذه الخطبة:
«وهَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ، أَوجِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ»
إشارة لطيفة إلى البرهان المعروف ببرهان النظم الذي يعدّ من أهم الاستدلالات على معرفة اللَّه.
توضيح ذلك:
أننا حين نرد مبناً ضخماً ذا عدّة طبقات يحتوي على غرف متعددة، وصالة للاستقبال، ومطبخ وحمام، ومرافق صحية، ومصاعد وحين ننظر إلى الجدران والسقوف المزينة بالمرايا الجميلة والنقوش الظريفة الملونة ووسائل التكييف والتبريد ومد أنابيب المياه والغاز وخطوط الكهرباء والهاتف فنرى كلّ شيء منظم ومرتب.
فهل هنالك من أحد- مهما كانت درجته من العقل والشعور- يحتمل أنّ الصدفة الناشئة من الحوادث الطبيعية المختلفة هي التي تقف وراءه؟ أم أنّ عدّة عمال أميين