نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - محاور هذا الجانب من الخطبة
وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّنْ تَبُورَ» [١].
وقال في موضع آخر إنّ الملائكة تتلقى الصالحين من المؤمنين حين يرومون دخول الجنّة بالسلام: «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ» [٢].
ثم تطرق عليه السلام إلى صفتين من صفات المتّقين فقال:
«أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا، وأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا».
إشارة إلى اقبال الدنيا بجميع متعها ولذائذها إلى الجميع لتستقطب إليها النفوس البشريّة، ولكن لا يقع في شباكها سوى أولئك الجهّال أو أصحاب الأهواء، بينما لا يغتر بها المتقون الذين يعلمون أنّ حقيقتها سراب، وهنالك البعض الذي يغتر بالدنيا عن طريق المال والثروة والجاه والمقام والشهرة، بينما لا يخفى هذا المعنى على المتّقين.
والحقّ أننا لنرى الكثير من الناس الذين يصبحون اسارى المقام بحيث يدفعهم الحفاظ عليها إلى عدم التورع عن ارتكاب كلّ موبقة وجناية، وهناك البعض الذي يأسره المال والشهوات بحيث يضحي من أجل ذلك بكرامته الإنسانيّة، أمّا المتقون السائرون على خطى المعصومين يتجاوزون ذواتهم وشعارهم في ذلك
«هَيْهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ».
تأمّل
محاور هذا الجانب من الخطبة
تدور محاور هذا الجانب من الخطبة الذي تضمن عشرين صفة من صفات المتّقين حول عدّة أمور، إيمان المتّقين الراسخ وهو الإيمان الذي بلغ حد الشهود ومشاهدة عالم ما وراء الطبيعة، مسألة التولي عن متع الدنيا ولذاتها وعدم الانخداع
[١]. سورة فاطر، الآية ٢٩.
[٢]. سورة رعد، الآية ٢٤.