نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - الشرح والتفسير دور الأنبياء عليهم السلام في هداية الأمم
القسم الأوّل
الْحَمْدُ للَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَة، والْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَة. خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَاسْتَعْبَدَ الأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ، وسَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ؛ وهُوالَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ، وبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ والْانْسِ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، ولِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا، ولِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، ولِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا، ولِيَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَر مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا وأَسْقَامِهَا، وحَلَالِهَا وحَرَامِهَا، ومَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَالْعُصَاةِ مِنْ جَنَّة ونَار، وكَرَامَة وهَوَان. أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ، وجَعَلَ لِكُلِّ شَيء قَدْراً، ولِكُلِّ قَدْر أَجَلا، ولِكُلِّ أَجَل كِتَاباً.
الشرح والتفسير: دور الأنبياء عليهم السلام في هداية الأمم
جدير ذكره أنّ «ابن أبي الحديد المعتزلي» لما بلغ هذه الخطبة تأثر جدّاً بفصاحتها وبلاغتها. ثم خاض في مقارنتها مع أحد أبرز وأفضل الخطب التي خطبها الكاتب العربي المعروف (ابن أبي الشحماء العسقلاني) فأشار إلى ضعف تلك الخطبة إزاء خطبة أميرالمؤمنين عليه السلام، واستنتج أنّ مثل هذه العبارات لا تصدر إلّامن علي عليه السلام وعرض بالذم لأولئك المتعصبين الذي يحاولون عبثاً نسب خطب نهج البلاغة لغير الإمام عليه السلام ويراهم لا يتبعون إلّاأهواءهم ورغباتهم [١].
على كلّ حال استهل الإمام عليه السلام خطبته قائلًا:
«الْحَمْدُ اللَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَة،
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٠، ص ١٢٦.