نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - الشرح والتفسير عناصر انتصار المؤمنين الأوائل
القسم الخامس عشر
وتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ والْبَلَاءِ. أَلَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءً، وأَجْهَدَ العِبَادِ بَلَاءً، وأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالًا. اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، وَجَرَّ عُوهُمُ الْمُرَارَ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وقَهْرِ الْغَلَبَةِ، لَايَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاع، وَلَا سَبِيلًا إِلَى دِفَاع. حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ، والْاحْتِمَالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ، والأَمْنَ مَكانَ الْخَوْفِ، فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً، وأئِمَّةً أَعْلَاماً، وقَدْ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ الْامَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ.
الشرح والتفسير: عناصر انتصار المؤمنين الأوائل
بالنظر إلى أنّ الموضوع الأصلي لهذه الخطبة يتمثّل في مواجهة الكبر والغرور والعصبيات السلبيّة وقد بيّن الإمام عليه السلام ذلك في الفصل السابق ولفت انتباه مخاطبيه إلى أحوال الأمم السالفة وانتصاراتهم ونجاحهم في ظلّ وحدتهم وإلفتهم، وعاد ثانية ليلفت أنظارهم إلى التأمّل في سيرة الأمم السابقة وما عانوه من امتحانات شاقة وعسيرة ليستعرض لهم كيفية نجاحهم في تلك الامتحانات وتسلطهم على العدو، فأفاض اللَّه عليهم العزّة والعظمة ومنحهم الأمن فقال:
«وتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ والْبَلَاءِ».