نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - الشرح والتفسير ليل المتّقين
القسم الثاني
أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لِاجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ويَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ. فَإِذَا مَرُّوا بِآيَة فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وظَنُّوا أَنَّها نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ. وإِذَا مَرُّوا بِآيَة فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وأَكُفِّهِمْ ورُكَبِهِمْ، وأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ، يَطْلُبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ.
الشرح والتفسير: ليل المتّقين
خاض الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة في حال المتّقين في الليل ليركز على التفاصيل ويمهد السبيل أمام الجميع فقال:
«أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لِاجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ويَسْتَثِيرُونَ [١] بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ».
ويمكن أن تكون هذه العبارة إشارة إلى تلاوة القرآن في صلاة الليل، ذلك لأنّهم يرتلون القرآن حين القيام بعد سورة الحمد في الصلاة؛ كما يمكن أن يكون الأمران منفصلين، أي أنّهم ينهضون في الليل للصلاة وتلاوة القرآن أيضاً.
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام بيّن أسلوب قراءة المتّقين للقرآن بعبارة قصيرة عميقة
[١]. «يستثيرون» من مادة «ثور» على وزن «غور» و «ثوران» على وزن «فوران» بمعنى الهياج و «استثارة» بمعنى التهييج ويعني في العبارة المذكورة البحث في الآيات القرآنيّة لشفاء الأمراض الأخلاقيّة والمعنويّة.