نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - الشرح والتفسير أين الفراعنة والعمالقة؟
نملة ضعيفة أو سليمان الذي سخرت له جنود الإنس والجن والوحش والطير، والعجيب أنّ قانون الموت والفناء من القوانين التي لا تعرف من معنى للاستثناء، فهو يَطال الصالحين والسيئين والأتقياء والأشقياء والأقوياء والضعفاء دون أن يرحم أحداً أو يمهله مدّة: «فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَايَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ» [١] وسنورد بحثاً مهمّاً في التأملات بشأن كيفية موت سليمان عليه السلام.
ثم خلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة:
«وإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً! أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ! أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ! أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ، وأَطْفَأُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ، وأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ! أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ، وهَزَمُوا [٢] بِالأُلُوفِ، وعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ، ومَدَّنُوا
الْمَدَائِنَ!».
فالإمام عليه السلام في هذه العبارات العميقة المعنى وعقب إشارته للاعتبار بموت سليمان عليه السلام يسلط الضوء على تاريخ البشريّة السالفة فيتطرق إلى ذوي النفوذ والقدرة الذين حكموا البلاد بقبضتهم الفولاذية آنذاك ولم يبق منهم اليوم سوى حفنة من التراب مركزاً على طائفة معينة منهم فقد أشار بادئ الأمر إلى العمالقة الذين ينحدرون من العملاق أحد أحفاد نبي اللَّه نوح عليه السلام ممن كانت لهم أجساد قويّة وضخمة وقد حكموا البلاد لسنين متمادية.
ثم أشار إلى الفراعنة أي ملوك مصر الذين كانوا من أقوى ملوك التاريخ، بينما تطرق في المرحلة الثالثة إلى أصحاب الرس (نهر الرس أو الأبار المليئة بالماء التي كانت في بعض مناطق ايران)، وهم أولئك الذين وقفوا بوجه الأنبياء وقتلوهم وأطفأوا سنن اللَّه وأحيوا سنن الظلمة.
وأشار في المرحلة الأخيرة بصورة كلية إلى الملوك المتجبرين السابقين كافّة
[١]. سورة الأعراف، الآية ٣٤.
[٢]. «هزموا» من مادة «هزيمة» بمعنى الغلبة.