نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - ١ العلاقة الحميمة بين علي عليه السلام والنّبي صلى الله عليه و آله
رواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح السند، كما رواه الذهبي في تلخيص المستدرك وصرح بصحته؛ كما ورد في سائر المصادر مثل: مسند أحمد، ذخائرالعقبى، مناقب الخوارزمي، الإصابة لابن حجر عسقلاني وسائر المصادر التي يضيق المقام عن ذكرها [١].
تأمّلات
١. العلاقة الحميمة بين علي عليه السلام والنّبي صلى الله عليه و آله
لقد كانت هذه العلاقة منذ كان علي عليه السلام في طفولته حين تعرضت مكة لتلك الأزمة الاقتصادية والقحط الشديد الذي أصابها، وكان لأبي طالب أولاد كثيرون فشق عليه ذلك فطلب النّبي صلى الله عليه و آله- وذلك قبل نبوته- من العباس الذهاب معه إلى بيت أبي طالب على أن يكفل أحد أبنائه، ويكفل النّبي آخر فأتيا أبا طالب فقال لهما: اتركا لي عقيلًا واحملا من تريدان، فاختار النّبي صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام والعباس جعفراً، ومنذ ذلك الحين لازم علي عليه السلام النّبي صلى الله عليه و آله حتى بعث فآمن به وصدقه [٢].
وكانت اليد الغيبيّة وراء تلك الحادثة ليكون علي عليه السلام منذ نعومة أظفاره إلى جنب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فيتربى على يديه وقد تتلمذ على يد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتى رآى نور الوحي وشم رائحته وسمع صوت جبرئيل، بل سمع حتى رنة الشيطان حين المبعث وبالتالي كانت له علاقة تامة بعالم الغيب حتى خاطبه النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«انَّكَ تَسْمَعُ ما أَسْمَعُ وتَرَى ما أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ» [٣].
[١]. أشار المرحوم السيّد شرف الدين في كتابه «المراجعات» إلى هذه الحديث وكذلك ومحققو كتاب المراجعات في هوامشهم إلى مصادر عديدة لهذا الحديث. (المراجعات، ص ٢٦١، مراجعة ٢٦). وذكر في كتاب إحقاق الحقّ أكثر من مئة صفحة حول هذا الحديث ومصادره من كتب السنة (إحقاق الحق، ج ٥، ص ١٣٢- ٢٣٨).
[٢]. انظر: تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٥٧ و ٥٨.
[٣]. أشار إلى أنّ علي بن أبي طالب عليه السلام كان أول الناس إسلاماً بصورة مفصلة في الجزء الثالث من هذا الكتاب.