نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - الشرح والتفسير الانتقال إلى جيران اللَّه
بعد معنوي والاثنان الآخران لهما بعد مادي؛ فمرافقة الأنبياء وزيارة الملائكة كرامتان معنويتان وكرامتان روحيتان لا مثيل لهما كما أنّ عدم سماع أدنى صوت لنار جهنم وصون الاجساد من أي تعب ونصب كرامتان ماديتان لا نظير لهما كذلك.
وليت شعري أي كرامة أسمى من أن يرافق الإنسان هؤلاء المقرّبين في غرف الجنّة ويشمل بهذه النعم المعنويّة والماديّة.
ويؤكد الإمام عليه السلام ضمنياً بالاستفادة من الآية الشريفة على أهميّة هذه النعم الأخروية ويعدها من فضائل اللَّه العظمى.
والعبارة:
«وأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ ...»
اقتباس من الآية: «لَايَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ» [١].
والعبارة:
«وصَانَ أَجْسَادَهُمْ ...»
إشارة إلى الآية الشريفة: «لَايَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ» [٢].
وهنا يرد هذا السؤال: تُرى من هم جيران اللَّه الذين لهم هذه الكرامات؟
فالتعبير بجيران اللَّه يشير إلى أنّهم من خواص اللَّه ومقرّبيه بحيث استحقوا اسم جيران اللَّه ويتّضح من زيارة الملائكة والأنبياء لهم أنّهم ليسوا أنبياء ولا ملائكة، وعليه فلابدّ أن يكونوا من الصديقين والشهداء والحواريين الذين تمحوروا حول الأنبياء والأولياء وأصبحوا على ما هم عليه في ظلّ الورع والتقوى وتهذيب النفس ليشملوا بكل هذه العناية الإلهيّة، على غرار ما قال القرآن الكريم: «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلئِكَ رَفِيقاً» [٣].
والشاهد على هذا الموضوع ما ذكره الإمام عليه السلام في الرسالة ٢٧ بشأن تلك الثلّة
[١]. سورة الأنبياء، الآية ١٠٢.
[٢]. سورة فاطر، الآية ٣٥.
[٣]. سورة النساء، الآية ٦٩.