نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - نظرة أخرى لخطبة همام
الحادثة؟! لأنّ العامل النهائي حين حلّ أجله يمكن أن يكون تغييراً لمختلف أجهزة البدن أو الأمواج المعنويّة العاتية داخل الروح.
أمّا قول الإمام عليه السلام للمعترض: (لا تعدّ لمثلها فإنّما نفث الشيطان على لسانك) فذلك لأنّه لم يطرح السؤال بغية التحقيق لفهم الموضوع بل كان هدفه نقض كلام الإمام عليه السلام وبعبارة أخرى إبطاله حسبما يظن، والحقّ أنّ سؤالًا بهذا الشكل ولأجل هذا الهدف لهو سؤال شيطاني.
تأمّل
نظرة أخرى لخطبة همام
هذه الخطبة في الواقع دورة متكاملة في الأخلاق الإسلاميّة التي تسلط الضوء على جميع زوايا الحياة الفرديّة والاجتماعيّة والماديّة والمعنويّة للإنسان، كما أنّها نظام متكامل لأولئك الذين يرومون السير والسلوك إلى اللَّه.
فقد بيّنت صفات المتّقين بأسلوب بديع خلال أكثر من مائة وعشر صفات (وكأنّه عليه السلام اختار العدد الذي يمثل اسمه المبارك) فانطلق بها من إصلاح اللسان واختتمها بالتدين الاجتماعي واحترام حقوق الآخرين، فهنالك بعض الأفراد الذين ينسحبون من الميدان منذ الخطوة الأُولى أثر ضعف إيمانهم وخواء إرادتهم، لكن غيرهم من الأفراد مثل همام وباجتيازه لهذه الخصال يحث الخطى للقاء المعبود.
ومن المزايا التي تتصف بها هذه الخطبة أنّها تنتشل التقوى من صيغتها السلبيّة التي تراود أذهان البعض وتعرضها بصيغتها الإيجابيّة كما وردت في الآيات القرآنيّة والروايات الإسلاميّة.
وهذه الخطبة لا تقول لك عليك باعتزال عن المجتمع والانقطاع عن كلّ شيء في الدنيا لتبقى محافظاً على طهرك، بل ترشد إلى الإندكاك في وسط المجتمع ووسط الأمواج العاتية لحياة أصحاب الدنيا بحيث لا يترك ذلك بصماته السيئة عليك، على