نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - الشرح والتفسير درس وعبرة في قصة موسى عليه السلام
القسم السابع
ولَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ومَعَهُ أَخُوهُ هَارُونَ (عليهما السلام) عَلَى فِرْعَوْنَ، وعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ، وبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ، فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ، ودَوَامَ عِزِّهِ؛ فَقَالَ:
«أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ، وبَقَاءَالْمُلْكِ؛ وهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ والذُّلِّ، فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَب»؟ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وجَمْعِهِ، واحْتِقَاراً لِلصُّوفِ ولُبْسِهِ! ولَوأَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِانْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ، ومَعَادِنَ الْعِقْيَانِ، ومَغَارِسَ الْجِنَانِ، وأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّماءِ ووُحُوشَ الأَرَضِينَ لَفَعَلَ، ولَوفَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ، وبَطَلَ الْجَزَاءُ، واضْمَحَلَّتِ الأَنْبَاءُ، ولَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلِينَ، وَلَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الُمحْسِنِينَ، وَلَا لَزِمَتِ الأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا. ولكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّة فِي عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيَمَا تَرَى الأَعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَة تَمْلَا الْقُلُوبَ والْعُيُونَ غِنىً، وخَصَاصَة تَمْلَا الأَبْصَارَ والأَسْمَاعَ أَذىً.
الشرح والتفسير: درس وعبرة في قصة موسى عليه السلام
تابع الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة من خلال طريق آخر ينطوي على الدروس والعبر ذم الكبر والغرور والعصبية التي تشكل المحور الأصلي لهذه الخطبة، فأشار إلى قصّة موسى بن عمران عليه السلام حين دخل مع أخيه هارون على