نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - الشرح والتفسير أولياء اللَّه
طريقه إن رآه صحيحاً ولو انتهج عامّة الناس طريق الخطأ دون أن يشعر بأدنى خشية أو خوف ويقدّم رضا اللَّه على رضا الخلق، وقد كان الإمام علي عليه السلام رائد هذا الطريق بعد النّبي صلى الله عليه و آله وهي الصفة التي امتاز بها جميع أئمة أهل البيت عليهم السلام وأبرز مصداق على ذلك الإمام الحسين عليه السلام وشهادته في كربلاء.
وقد أثنى اللَّه في كتابه الكريم على المجاهدين الذين يتسمون بهذه الصفة فقال:
«يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِم ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» [١].
وقال في الصفة الثانية والثالثة: «سِيمَاهُمْ سِيمَا الصِّدِّيقِينَ، وكَلَامُهُمْ كَلَامُ الأَبْرَارِ».
و «الصدّيقين»:
هم الصادقون والمصدقون بأنبياء اللَّه الذين كانوا يصدقونهم في أقوالهم وأفعالهم وقد جعلهم اللَّه تعالى في الآية ٦٩ من سورة النساء في مصاف أنبيائه فقال: «فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ...».
و «الأبرار»:
من ذكر لهم القرآن ثماني عشرة صفة في سورة الدهر، وهي الصفات التي ترفع صاحبها إلى أسمى مقام في القرب من اللَّه، ونعلم أنّ هذه الصفات نعت بها (على وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السلام).
ثم قال في الصفتين الرابعة والخامسة:
«عُمَّارُ اللَّيْلِ ومَنَارُ النَّهَارِ».
والعبارة:
«عُمّار»
جمع (عامر) إشارة إلى التهجد وإحياء الليل وعبادات اليوم والنهار التي تعمر روح الإنسان وقلبه وتضفي عليه معاني الصفاء والجمال وتحيي القلوب الميتة وتغسل الذنوب بماء حياة التوبة، والعبارة «منار» إشارة إلى الأبراج العالية التي كانت توضع سابقاً في مسير الطرق الصحراوية وتنصب عليها المصابيح حتى لا يضل المسافر الطريق (تشبه العلامات المرورية التي تنصب اليوم في الشوارع). فهؤلاء الأفراد كتلك المصابيح في هداية الناس إلى اللَّه والسعادة والخير والنجاة من الضلال والغواية.
ثم قال في الصفتين السادسة والسابعة:
«مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ؛ يُحْيُونَ سُنَنَ
[١]. سورة المائدة، الآية ٥٤.