نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - كيفية الجمع بين الضدين
تأمّل
كيفية الجمع بين الضدين
يعتقد البعض أنّ العالم مؤلف من جمع الأضداد والتضاد سبب التكامل وحسب بعض الحكماء
«لَولا التَّضادُ ما صَحَّ الْفَيْضُ عَنِ الْمَبْدَأَ الْجَوادِ»
. كما استدل البعض على هذا المطلب بعبارة الإمام عليه السلام الواردة في الخطبة:
«مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا ...».
ويرى اتباع المدرسة الماديّة الديالكتيكية أنّ أحد المبادئ الأربعة يتمثل في الجمع بين الضدين ويزعمون أنّ كلّ موجود يحمل ضده في داخله وبظهور الضد يزول الموجود السابق ويضربون على ذلك مثال البيضة والدجاجة وأمثال ذلك ليخلصوا في النتيجة إلى أنّ المجتمع الرأسمالي يبلور مضطراً داخله ضده الذي يتمثل في المجتمع الاشتراكي والشيوعي وما تظهر حتى تزول الرأسمالية، وهكذا طرحوا مبادئهم الواهية الجوفاء على هذا الأساس بحيث اتضح ضعفهم وعجزهم عملياً على مستوى الظاهر، وقد لمسنا كيفية إنهيار هذه المدرسة.
ويجب الإلتفات إلى أنّ الجمع بين الضدين (أو النقيضين) مصطلح فلسفي يعني الجمع في محل واحد من جميع الجهات بمعنى أن يكون الشيء الواحد أسوداً وأبيضاً في آن واحد، وهذا محال؛ أو يكون مكان معين في لحظة معينة ليلًا ونهاراً أو يكون الإنسان حيّاً وميّتاً في زمن معين ومن الطبيعي أنّ الجمع بين هذين النقيضين محال بهذا المعنى، ولكن أحياناً يكون المراد الجمع العرفي: كأن يجتمع جسمان أبيض وأسود مع بعضهما في آن واحد أو في زمنين متصلين، فأحياناً يكون الجسم أبيضاً وأخرى أسوداً.
وهذا المعنى ليس ممكناً فقط فحسب بل شمل جوانب عظيمة من هذا العالم وعلى ضوء هذه النقطة نعود إلى أصل الموضوع فنقول: في العالم الذي نعيش فيه فإنّ مدبّره هو الذات الإلهيّة القدسيّة التي أشاعت نظام الأضداد، وكما ورد في كلام