نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - الشرح والتفسير أضواء مهمّة في صفات اللَّه
مُتَبَايِنَاتِهَا، مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا»
. حيث تطرق الإمام عليه السلام إلى أمور غاية في الأهميّة اعتمدها اللَّه سبحانه وتعالى في تدبير عالم الوجود، فقد جمع في أغلب الموارد بين الضدين فربط بين الروح هذا الجوهر اللطيف الذي يفوق المادة مع هذا الجسم الترابي وجعل عدّة موجودات مختلفة إلى جانب بعضها البعض الآخر الأمر الذي نلاحظه في تركيب بدن الإنسان والحيوان والنبات حيث جعل عشرات الفلزات وأشباه الفلزات إلى جانب بعضها البعض الآخر ليخلق منها ذلك التركيب البديع، والعجيب أنّه جعل الجاذبية والتناقض بين الضدين كالقطب الكهربائي الموجب والقطب السالب وبين القطبين المتشابهين أوجد حالة من التنافر كما في القطبين الموجبين أو القطبين السالبين كما جعل جاذبية بين الجنس المذكر والمؤنث والتنافر بين المتجانسين.
وهكذا فقد أشار الإمام عليه السلام إلى أربعة أقسام من موجودات العالم: قسم منها متضاد كالنور والظلمة والروح والجسم، وآخر متباين كأنواع النباتات والحيوانات المتباينة غير المتضادة وقد جعل اللَّه بينها جميعاً نوعاً من الألفة.
والقسم الثالث تلك المتباعدة وقد قرّبها اللَّه كالأزواج من قومين منفصلين عن بعضهما البعض الآخر ويقترنان ببعضهما إثر الحبّ والمودّة.
وأخيراً القسم الرابع الأمور القريبة من بعضها ذاتاً، وقد ابعدها اللَّه عن بعضها بتدبيره لهذا العالم مثل كرات المنظومة الشمسية التي كانت مع بعضها البعض حسب النظرية المعروف ففصلها اللَّه تعالى وخلق المنظومة الشمسيّة.
رغم أنّ الأجزاء المركبة للنباتات وأوراقها تنفصل عنها بعد الجفاف وتتحول إلى عناصر فعالة لتنمية سائر الأشجار والنباتات كما أنّ سحب الغيوم أحياناً تتصل مع بعضها من مختلف المناطق بواسطة الرياح فتهطل الأمطار الحيوية، كما يأمر الرياح بحملها إلى مناطق أخرى.
نعم! فربوبيّته وتدبيره تقتضي أحياناً أن يجمع بين الضدين وأحياناً أخرى للتقريب بين المتباينين وثالثة تقريب المتباعد وإبعاد المتقارب.