نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - النفاق والمنافقون طيلة التاريخ
الذين ينشدون الحقّ بفعل فطرتهم وطبيعتهم فيغوصوا في مستنقع من الضلال.
وقال في صفة أخرى:
«قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ، وأَضْلَعُوا [١] الْمَضِيقَ».
ونحن نجد هذا الأسلوب عند منافقي عصرنا الذين يستقطبون العديد من الناس بسهولة ويلحقونهم بهم، ثم يقطعون العديد من التعهدات والمواثيق التي يبدو من الصعوبة بمكان الخروج منها كما يقوم الاستكبار العالمي الناهب وبغية توريط الأمم والشعوب بمنحها بعض القروض وبشروط غاية في السهولة بادئ الأمر، فإذا ما وقعت في شباكهم وخدعت بألاعيبهم مارسوا معها مختلف الضغوط وبشتى الوسائل ليفرضوا عليها رغباتهم وأغراضهم في حين تكون هذه الشعوب قد غاصت في مأزق يصعب عليها الخروج منه.
وأخيراً اختتم الإمام عليه السلام خطبته بهذا التحذير قائلًا:
«فَهُمْ لُمَةُ [٢] الشَّيْطَانِ، وحُمَةُ [٣]
النِّيْرَانِ:
«أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ» [٤]».
تأمّل
النفاق والمنافقون طيلة التاريخ
لا يسع أحد تحديد الانطلاقة التاريخية للنفاق والمنافقين. فهنالك العديد من الأفراد الفاسدين والمفسدين في المجتمعات البشريّة الذين ينبرون للمواجهة حين يمتلكون القوّة والقدرة اللازمة لها؛ ولكنهم حين يتجرّعون الهزيمة، يعمدون إلى إرتداء ثوب النفاق ليتحولوا إلى خلايا سرية ويواصلوا من خلال ذلك العمل لتحقيق أهدافهم المشبوهة، ويبدو أنّهم يستسلمون في الظاهر ويعربون عن إخلاصهم وإلتحاقهم بالجماهير لكنهم يعتمدون سرياً مختلف الخطط والمشاريع لتحقيق
[١]. «أضلعوا» فيالأصل من مادة «ضلع» وبسبب عوج الاضلاع فإنّ «اضلاع» يعني يجعلونها معوجة.
[٢]. «لُمة» تعني الجماعة من النساء والرجال من ثلاثة إلى العشرة وتشير هنا إلى قلة عددهم وكثرة خطرهم.
[٣]. «حمة» تعني السم ويقال «حمة» لكل ما يلسع، مثل حمة وحرارة الشمس.
[٤]. سورة المجادلة، الآية ١٩.